Get Adobe Flash player

Editorial

Une communication

au Bundestag 

 Par: Pr Abdallah SAAF 
 Berlin le 20-04-15

Invité à parler au Bundestag le 20 avril 2015 de l’expérience politique marocaine, j’ai tenu les propos suivants :

« Dans le tableau global de la région, on enregistre en cette période six pays en situation de guerre interne, (on ne sait si l’on doit parler de guerre civile  ou de conflits intérieurs en raison des acteurs transversaux impliqués), sept en situation de transition avec d’importantes difficultés, une situation d’occupation (la Palestine), deux situations de vulnérabilité, cinq pays seulement semblent stables, mais le sens, la portée de la stabilité diffère d’un pays à l’autre.... Lire la suite

Notre page sur facebook

Université du Développement Social

Université du Développement Social

Session d’été-Automne

« La société civile et ses nouveaux défis »

ارضية 

البرنامج

المتدخلون

المقررون

 L'argumentaire 

Le programme 

les intervenants

Les rapporteurs

Concept note

Formulaire d'inscription

Spécial membres

ذ. محمد بنهلال[1]

استاذ باحث بالكلية متعددة التخصصات بتازة

جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس - المغرب

كانت فكرة تكنولوجيا الاتصال، باعتبارها أداة لتعزيز المسار والممارسة السياسية، تعقب دوما الابتكارات التكنولوجية التي يتم التوصل إليها، ففي القرن التاسع عشر رأى أنصار فلسفة سان سيمون في التلغراف وسيلة لتواصل عالمي بين الشرق والغرب. وتطورت النظرة الى الاثار التي تنتجها وسائل الاعلام بتطور النظريات انطلاقا من ظهور نظرية الثقافة ووسائل الاعلام الجماهيرية ووصولا الى اتجاهات نظرية معاصرة على نحو ما سنراه في هذا البحث. وتجدر الاشارة الى ان العديد من الباحثين  اكدوا انطلاقا من سنوات السبعينات على أن تكنولوجيا الإعلام والاتصال تدعم بشكل ايجابي الديمقراطية، كما شدد آخرون خلال سنوات الثمانينات على دورها في دفع الأنظمة الديمقراطية نحو مزيد من التداول والمشاركة المباشرة للمواطنين في الحياة السياسية.

وهكذا في إطار أزمة الديمقراطية التمثيلية التي تعرفها المجتمعات الغربية ومع انتشار الانترنيت وازدياد استعمالها وسهولة الوصول إليها ارتفعت التوقعات الجديدة التي تشير إلى أن الإعلام الجديد[2] وتكنولوجيا المعلومات والاتصال الجديدة تقدم وسيلة للتواصل يمكن الوثوق بها، تضمن قدرات تخزين للمعلومات وتقلل من تكاليف عمليات الاتصال، وبالتالي فهي يمكن أن تساهم في فعالية المسار السياسي، الأداء الحكومي[1] وبصفة عامة الممارسة السياسية كمجموعة من الإجراءات، الخطوات، الأعمال التي تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية أو لتحقيق عناصر المشروع المجتمعي للأفراد أو المؤسسات أو التنظيمات المجتمعية بشكل عام (المشاركة في الانتخابات، تنظيم النشاط السياسي، عمليات التعبئة، القرارات السياسية ...الخ). ويرى البعض انه إضافة إلى أثارها الايجابية على الديمقراطية التمثيلية في المجتمعات الغربية تملك الانترنيت، وباقي آليات تكنولوجيا المعرفة والاتصال الجديدة الأخرى، آثارا ايجابية مهمة  على الحركات المعارضة في الأنظمة غير الديمقراطية كما تدعم الدمقرطة في الدول التي تعيش مسلسلا للانتقال[2]، وبالتالي فهي اتجاهات عالمية تجعل محاولة فالبحث في الإمكانيات التي تمتلكها وسائل الاتصال الحديثة، في تفعيل الممارسة السياسية في العالم العربي وكذا محدداتها، ذات أهمية خاصة. وعليه سنحاول بداية تحليل تطور وسائل الاعلام وعرض الاتجاهات النظرية الرئيسية بشان اثار وسائل الاعلام (اولا) قبل التطرق إلى تقييم بعد مستويات أدوارها في تفعيل الممارسة السياسية في بعدها العالمي (ثانيا)، إمكانياتها ومحدداتها في العالم العربي (ثالثا).

 

اولا- تطور وسائل الاعلام والاتجاهات النظرية الاساسية بشان اثارها:

مصطلح الميديا "Media" الذي يعني الاعلام هو مصطلح عام يشير الى الاداة (كتاب، مضياع، شبكة الكترونية ...الخ) ولكن ايضا الى نقل المعارف والرسائل بين الاشخاص. ويرتبط تطور النظريات بشان الاتصال بتطور وسائل الاتصال الذي يتأسس بدرجة كبيرة على التغيرات الحاصلة في التكنولوجيا.

وعليه فانه من الاهمية بما كان التطرق الى التطور الذي عرفته وسائل الاتصال الجماهيري قبل التطرق الى التطور النظري، رغم ان ذلك لا ينبغي ان يدفع الى الاعتقاد باقتران النظريات بصنف تكنولوجيا الاتصال التي انصبت على تحليلها، فالعديد من النظريات تبقى صالحة كأساس لفهم اثر وسائل الاتصال التي ظهرت بعد انشائها، وتجتذب انصار جدد حتى بعد ذهاب مؤسسيها.

1-      تطور وسائل الاعلام: من الكتاب الى وسائل الاتصال الجماهيري

اذا اقتصرنا على التاريخ المبتدأ من نهاية القرون الوسطى وبداية العصور القديمة[3] الى الان فإننا نحبذ ان نتطرق الى هذه الفترات الطويلة من سيرورة وسائل الاتصال الجماهيري من خلال الحديث اولا على وسائل الاتصال التقليدية قبل ان نتطرق على وسائل الاتصال الجديدة محاولين ان نحدد العوامل التي تحكمت في انتشار الصنفين.

1-1- وسائل الاعلام التقليدية:                                              

يعد الكتاب احدى وسائل الاتصال التي انتشرت بسبب الانشطة المتمحورة حول المطبعة في اروبا في منتصف القرن الثامن عشر. وقبل ان يصير الكتاب اكثر تداولا كان اقتناءه في بداية الامر مقتصر على شرائح محدودة تتمثل في الطبقات المستنيرة من المجتمعات الغربية والتي امتلكت الامكانيات المالية اللازمة لاقتنائه، خاصة ان ثمنه كان مرتفعا بسبب اعتماد طباعته على عمل عائلات احتكرت اشغال طباعة الكتب بنسخ محدودة لكنها غالية.

وبعد ان تم التحول نحو كتاب العلماء وكتب الترفيه سيعرف رواج الكتب ازديادا كبيرا خاصة مع ظهور الاشهار الذي خفض من اثمنتها بشكل لافت للنظر. ورغم ذلك لابد منم الاشارة الى ان لحظة الانعراج الكبير في وسائل الاتصال الجماهيرية خلال هذه الفترة ستحصل مع ظهور الصحافة التي تباع بسبب الاشهار بأثمنة تقل عن ثمن طباعتها، فارتفعت النسخ المسحوبة منها من 80 الى 180 الف، وهو امر ساهم فيه اضافة الى اقبال الجمهور وارتفاع هامش الحرية الذي سمحت به الانظمة السياسية في اروبا وامريكا آنذاك، تطور تكنولوجيا الطباعة[4].

ومن جهة اخرى سمح التطور التكنولوجيا في ميدان الصورة والصوت للسينما مع بداية القرن العشرين بان تصبح اداة رئيسية لنقل القيم والرسائل وشكلت مجالا لتعاون مختلف الفنون انطلاقا من الرواية الى المسرح والموسيقى ...الخ. ومنذ منتصف القرن العشرين ستعرف تكنولوجيا الاتصال تطورا متسارعا انطلاقا من اختراع المذياع ثم التلفزة الى شبكات الاتصال التي مكنت من سرعة نقل المعلومات، وصولا الى البث الفضائي، الهواتف النقالة وشبكة الانترنيت.

1-2- خصائص وسائل الاعلام الجديدة:

تشهد تكنولوجيا الاتصال تحولا كبير تجعلنا ننتقل من الات تعتمد على التماثل analogue الى اخرى رقمية Digital َمن الات لها وظيفة وحيدة الى الات متعددة الوظائف وهو ما يجعل وسائل الاتصال الجماهيري تملك خصائص ترفع من كفاءتها من فعاليتها في القيام بالأدوار التي صنعت من اجلها.  ومن بين اهم هذه الخصائص يمكن الاشارة الى ما يلي:

v     الاستعارة والالتقاء:

فالاستعارة هو قيام وسيلة الاتصال باقتباس المواضيع والتقنيات المستعملة في وسيلة اخرى سابقة او لاحقة عليها بشكل لا يجعلها مجرد استعمال مماثل لما تؤديه الوسيلة المستعار منها. فمثلا  ترتكز معالجة النصوص في الحاسوب على تقنيات الالة الكاتبة ولكنها تقدم امكانيات اكثر مما كانت توفره هذه الاخيرة.  كما ان التلفزة تستعمل الشاشة المقتسمة والعنوان لتقدم الاخبار مثلما يحصل في الانترنيت. ان هذا يجعل من وسائل الاتصال الجماهيري تتأثر فيما بينها، وهذا الامر يجعل من تطورها اكثر من مجرد تعاقب يؤدي الى حلول الوسائل الجديدة محل القديمة منها[5].

اما الالتقاء Convergence فيشير الى سفر المضامين بين مختلق وسائل الاتصال الامر الذي يؤدي الى نوع من التوحد في معالجتها او الى حصول تأثيرات متقاربة.

v     وسائل الاعلام الجديدة هي وسائل "ذكية":

صارت وسائل الاتصال اليوم اكثر "ذكاء" لأنها تتوفر على حواسيب صغير Micro computer مدمجة فيها وذلك حتى بالنسبة للاستعمالات الشخصية ، وهو ما يوفر للمستعمل امكانية التشفير وفك التشفير، تخزين المعلومات متجاوزة الاستعمال البسيط الذي كان يميز ما سبقها من وسائل الاتصال. فالهاتف النقال في نسخه الحالية لا يقدم فقط وظيفة الاتصال وانما يمكن استعماله في معالجة النصوص والربط بشبكة الانترنيت وبرمجة المواعد والمكالمات ...الخ.

والمدونات على الانترنيت كذلك تسمح للمتصفحين بالتفاعل مع ما هو معروض من خلال انتقاده او اغنائه ونفس الامر ينطبق على الصحافة على شبكة الانترنيت التي لا تقدم فقط للمستعمل مقالات صحفية بل تعطيهم امكانيات التعليق والدخول مع مؤلفيها في محاورات ونقشات بل انها تشكل احيانا مناسبة لانطلاق مراسلات بين القراء وبين اصحاب المقالات، امكانيات لا توفرها الصحافة الورقية ، مع العلم ان الصحافة الالكترونية تتكون في جزء كبير مما هو مكتوب في الاولى.

2- تطور النظريات بشان تكنولوجيا الاعلام:

شهدت النظريات التي حاولت تحليل وتفسير ادوار وسائل الاعلام تغييرات هامة[6] على مدى القرنين الماضيين، وقد بلغ عددها الى ما يقرب 150 نظرية[7] يصعب معه التطرق اليها جميعا ولذلك سنحاول استعراض مضامين بعض نماذج من هذه النظريات-  رغم ان بعض هذه المقتربات تجاوزها الزمن والاحداث – ابتداء من نظرية وسائل الاتصال الجماهيري  في القرن التاسع عشر ووصولا الى مجموعة من الاتجاهات المعاصرة.

2-1- نظرية وسائل الاعلام الجماهيرية والثقافة الجماهيرية:

تعود الافكار الاولى التي تتأطر ضمن مرحلة الاتصال الجماهيري الى النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وهي فترة تميزت بالانتشار السريع للمصانع الكبرى في المناطق الحضرية بالتزامن مع ارتفاع وتيرة هجرة الافراد من المناطق الريفية الى داخل المدن في الدول الصناعية وظهور المطابع التي سمحت بإنشاء الصحف القابلة للبيع بأسعار منخفضة لجمهور من القراء اخذ في الازدياد وبوتيرة متسارعة.

وقد تميز الكتاب المنتمين الى هذا المقترب بالتشاؤم حول ما يمكن ان تؤدي اليه وسائل الاتصال من مساوئ من قبيل تقويض النظام الاجتماعي القائم والمؤسسات الديموقراطية وتهديد لثقافة وقيم النخبة آنذاك (ثقافة المجتمع القروي الذي كان يشكل آنذاك الغالبية والذي خضع لمنافسة قوية من قبل المجتمع الحضري المتصاعد في المدن والذي توسع بفعل ما عرفته الدول الغربية من عملية تصنيع كبرى ساهمت في انتقال مركز الثقل لاحقا من القرية الى المدينة خاصة في ظل تصاعد الهجرة من البادية الى ضواحي المدن الصناعية بهدف حصول المهاجر على الشغل وعلى ما يقدمه التحضر من بيئة عيش جديدة ...الخ).هذا التشاؤم النظري اختلط مع سيادة نوع من التفاؤل بشان وسائل الاتصال الجماهيري كأداة يمكن ان تستعمل من اجل اعادة ترميم النظام المجتمعي القديم او بناء اخر جديد.

الخصوصية الاساسية لمنظري المجتمع الجماهيري والثقافة الجماهيرية انهم بالغوا في التأثير الذي تحدثه وسائل الاتصال الجماهيري وفي قدرتها على تحفيز التغيرات المجتمعية والثقافية. انها تتأسس على خلفية التأثر السريع والتلقائي للأفراد بالرسائل التي تتضمنها تلك الوسائل وبعدم توفرهم على امكانية مقاومتها.

2-2- نظرية فرانكفورت:

انتجت مدرسة فرانكفورت بصفة مبكرة نموذجا  مبكرا  للدراسات الثقافية النقدية لوسائل الاعلام الجماهيرية والثقافة ، اذ طورت  هذه المدرسة مقترب نقدي ومتعددة التخصصات لوسائل الاعلام يقوم على الجمع بين نقد الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام، وتحليل النصوص ، ودراسات الآثار الاجتماعية والايديولوجية  لاستقبال الجمهور للثقافة الجماهيرية والاعلام .

وعلى الخصوص قام انصار هذه المدرسة ، ومن ابرزهم  تيودور ادورنو Theodor Adorno وماكس هوركايمر    Max Horkheimer، بفحص الصناعات الثقافية كشكل من أشكال إدماج الطبقة العاملة في المجتمعات الرأسمالية. لقد كانت مدرسة فرانكفورت واحدة من مجموعات الماركسية الجديدة  اللواتي درسن آثار الثقافة الجماهيرية وظهور المجتمع الاستهلاكي على الطبقات العاملة التي تنظر اليها على انها أداة للثورة وفق ادبيات الماركسية الكلاسيكية. انهم حللوا أيضا الكيفية التي بواسطتها تساهم الصناعات الثقافية والمجتمع الاستهلاكي في استقرار الرأسمالية المعاصرة ، وسعوا الى تحديد الاستراتيجيات الجديدة للتغيير السياسي في افق تحقيق التحرر السياسي[8].

وعلاوة على ما سبق ركزت مدرسة فرانكفورت اهتمامها على التكنولوجيا والثقافة، مشيرة  إلى تحول التكنولوجيا الى قوة رئيسية لإنتاج وتكوين التنظيم الاجتماعي وللسيطرة عليه. ففي مقال صدر له في 1941 بعنوان "بعض الآثار الاجتماعية للتكنولوجيا الحديثة" ، يذهب هربرت ماركوز بأن التكنولوجيا المعاصرة تشكل اذاة لتنظيم وإدامة (أو تغيير) العلاقات الاجتماعية ، ومظهرا من مظاهر أنماط السلوك والفكر السائد ، وسيلة للسيطرة والهيمنة. في مجال الثقافة تنتج التكنولوجيا ثقافة شاملة تعود الأفراد على الامتثال لأنماط التفكير والسلوك المهيمنين، وبالتالي توفر أدوات قوية للرقابة الاجتماعية والهيمنة[9].

 

2-3- نظرية الاثر المحدود لوسائل الاتصال الجماهيري:

مع منتصف الخمسينات من القرن الماضي قام  لازارسفيلد Lazarsfeld وباقي باحثي وسائل الاتصال الجماهيرية ذوي النزعة التجريبية  بتجميع كم هائل من المعطيات والبيانات، وقد دفعهم تحليلها الى الاستنتاج بان وسائل الاتصال لم تكن قوية مثلما وقع الخشيان منه او تم الامل فيه. على العكس من ذلك، خلص هؤلاء الباحثين الى  أن الناس  يمتلكون اليات عديدة لمقاومة تلك الوسائل والى ان تشكل مواقفهم يخضع للعديد من العوامل: مثل الأسرة والأصدقاء ، والجماعات الدينية. وبدلا من أن تكون قوة اجتماعية مدمرة، كما ذهبت الى ذلك نظريات المجتمع الجماهيري السابقة، يبدو بان وسائل الاتصال وفي كثير من الأحيان تنحوا الى تعزيز الاتجاهات الاجتماعية القائمة[10].

ورغم مرور ما يزيد على ستين سنة من ظهور هذه النظرية فهي لازالت تجد صدا وقبولا في العديد من الابحاث الاكاديمية[11]، وذلك على الرغم من التحولات الملحوظة في البنية الاجتماعية والسياسية ومن تغير زاوية النظر في اثار وسائل الاتصال من الاهتمام بتغير المواقف والسلوك على المدى القصير الى اعطاء الاولية الى الاثار غير المباشرة من قبيل إعداد جدول الأعمال ،التأطير، معالجة المعلومات ، وغيرها من الآليات التي تؤثر على التصورات على المدى الطويل الأجل[12].

2-4- الماركسية الجديدة:

انسجاما مع النظرية الام الماركسية حول دور وسائل الاتصال الجماهيري[13] يعتبر مجموعة من المنظرين المنتمين الى تيارات الاشتراكية الاوروبية - الذين قاوموا بشدة هيمنة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية والذين يطلق عليهم بالماركسيين الجدد - بان وسائل الاتصال تمكن النخب الاجتماعية المهيمنة من خلق والحفاظ على استمرارية سلطتهم، من خلال استثمار الامكانيات التي تخولها تلك الوسائل والمتمثلة فيما يلي:

-          انها تقدم الية مريحة ولكنها فعالة في تعزيز التصورات حول المجتمع والاقتصاد والسياسية الملائمة لمصالح النخب المهيمنة.

-          انها احد ادوات الصراع الثقافي في المجال العام تمكن من تكريس ثقافة مهيمنة ودعم استمراريتها.

-          انها تستعمل لتهميش المعارضة ، وتقديم الوضع القائم  quo the status باعتباره السبيل الوحيد المنطقي والعقلاني لهيكلة المجتمع[14].

 

2-5- مدرسة الدراسات الثقافية الانجليزية:

خلال سنوات الستينات طور بعض الماركسيين الجدد في بريطانيا مدرسة النظرية الاجتماعية التي يشار اليها على نطاق واسع باسم الدراسات الثقافية البريطانية. ركز المنتمون الى هذه المدرسة (Richard Hoggart ،Stuart Hall ...) بشكل كبير على وسائل الاتصال الجماهيرية ودورها في تعزيز نظرة وثقافة مهيمنة بين مختلف شرائح المجتمع، حيث درسوا كيفية استخدام وسائل الاتصال وتوجهوا الى تقييم كيف يمكن أن يؤدي ذلك الاستعمال  الى جعل الناس يساندون الأفكار التي تدعم النخب المهيمنة.   

 

ان هذا الموقف النظري الذي تتبناه الدراسات الثقافية ينسجم مع مشروعها الاولى الذي وضعه ريتشارد هوجارت، ريمون ويليامز  و تومسون أ.ب. والذي سعى الى حماية ثقافة الطبقة العاملة من الثقافة التي تنتجها الصناعات الثقافية. وهو مشروع  يفترض أن الطبقة العاملة الصناعية تعد قوة التغيير التقدمي وانها يتعين ان تعبا وتنظم من اجل النضال ضد عدم المساواة في المجتمعات الرأسمالية القائمة، ومن أجل مجتمع اشتراكي أكثر مساواة.

 

علاوة على ذلك يتعين الاشارة الى ان الدراسات الثقافية البريطانية اهتمت ايضا بدراسة ثقافات الشباب بهدف ايجاد أشكال جديدة للمعارضة وللتغيير الاجتماعي. فمن خلال دراساتها لثقافات الشباب الفرعية، أظهرت الدراسات الثقافية البريطانية كيف تشكل الثقافة نماذج متميزة للهوية وللعضوية في الجماعة  ذات مقومات كبيرة لمقاومة الثقافة والهوية المهيمنة، وخلق هويات ونمط خاص بهن[15].

2-6- الاتجاهات النظرية الحالية:

ادى تغير المعطيات السوسيوولوجية والتكنولوجية في المجتمعات المعاصرة وظهور وسائل الاتصال الجديدة الى تبدي محدودية كبيرة في قدرة المقتربات النظرية السابقة على تحليل وتفسير ادوار وسائل الاتصال الجماهيري وتأثيرها على الافراد. ورغم مرور عقود عديدة على ظهور نظرية الاثر المحدود لوسائل الاتصال الجماهيرية فقد حافظت على نوع من الجاذبية في دراسات الاتصال الجماهيري. هذا الامر يتعين الا يحجب عن التحليل ما تتعرض له نظرية الاثر المحدود نفسها من انتقادات تتمثل في عدم قدرتها على تفسير الحالات التي يبدو فيها جليا ان وسائل الاتصال الجماهيري تلعب دورا كبير في التغير الاجتماعي وتمتلك تأثيرا قويا على الافراد. ومن الامثلة على ذلك تأثير التلفزة على سلوك الاطفال، رفع المنتديات الاجتماعية وشبكة الانترنيت من قدرة الافراد على التعبئة والتنظيم...الخ.

ويمكن القول باننا نوجد اليوم في  بداية سياق ظهور نظريات جديدة حول اثر وسائل الاتصال الجماهيري سواء في شكلها التقليدي او الجديد. ومن بين امثلة النظريات التي تحاول مقاربة وسائل الاتصال بطريفة مختلفة عن المقاربات السابقة نظرية الاطار FRAMING THEORY التي تنحو الى تفسير السيرورة التي يمتلك من خلالها الافراد التصورات حول قضية أو يعيدون توجيه تفكيرهم حولها، بحيث يشير الاطار الى مجموعة من المفاهيم المجردة التي تستعمل من قبل الافراد لتنظيم وهيكلة المعاني الاجتماعي للأحداث والرسائل.

ووفق هذه النظرية يتولى الاطار المكون من قبل كل شخص تنظيم واقع الحياة اليومية لديه من خلال اعطاء معنى لما يقع من أحداث وتعزيز تعريفات وتفسيرات معينة للقضايا السياسية. ويعمل الباحثون على تتبع ودراسة الاطارات المتملكة من قبل الافراد من اجل تحديد الاتجاهات في تعريف القضايا والكيفية التي يتم التعاطي بها معها، مقارنة تغطية وسائل الاتصال لها وفحص الاختلافات في تلك التغطية[16].  اما اهمية دراسة الاطارات فتتمثل في كون هذه الاخيرة تؤثر على  مواقف وسلوكات الجمهور، وهو تأثير تفسره تلك النظرية بكون الاطارات المستخدمة من قبل النخب  (على سبيل المثال، السياسيون، ووسائل الإعلام ، وجماعات المصالح ...الخ)عاد ما يعاد استخدامها من قبل الجمهور الذين يتخذون ما توحي به وتؤدي اليه تلك الاطارات من موافقهم وقرارات وسلوكات.[17].

 

ثانيا- الإعلام الجديد وتفعيل الممارسة السياسية: اتجاهات عالمية

تملك وسائل الاتصال الحديثة آثارا على الحقل السياسي بصفة عامة وعلى الممارسة السياسية خصوصا، ولعل من أهم مؤشرات تلك الآثار دور تلك الوسائل في تقوية النشطاء Activistes وفي إدخال الانتخاب الالكتروني وما يترتب عليهما من تفعيل للمشاركة السياسية للأفراد.

1-      النشطاء الإلكترونيون:

سنحاول  أن نرى حجم انتشار النشطاء الالكترونيين قبل تحليل دور تكنولوجيا الإعلام الجديد في تفعيل أدوارها.

1-1- انتشار الظاهرة:

ساهم ازدياد استعمال وسائل الاتصال الجديدة في تغيير جوهر العملية السياسية بصفة عامة والتعبئة الاجتماعية على الخصوص[18]، وصار فاعلي الحقل السياسي أكثر ميلا لاستخدامها في إطار المهام التي يضطلعون بها وداخل الأجندة المتحكمة في تحركاتهم: الاتحادات، الأحزاب السياسية، الحكومات[3]. هذا الاتجاه العميق مس أيضا مؤسسات المجتمع المدني التي عرفت ظهور ما يعرف بالنضال الالكتروني (E-activism, Electronic advocacy, Cyberactivism, E-compaigning) والذي يشير إلى استعمال تكنولوجيا الاتصال، مثل الرسائل الالكترونية، المواقع، البودكاستينغ podcasting ) من اجل مختلف أشكال النضال وذلك بضمان تواصل سريع بين مجموعات المواطنين، توزيع الرسائل إلى جمهور واسع، جمع الأموال  على شبكة الانترنيت، الضغط وبناء مجموعات أهلية ومنظمات[4].

في كتابه "New community networks" أشار دوكلاس شيلر إلى أن  حوالي 500,000 من الأفراد يستعملون بانتظام مئات من  شبكات الجماعات على الانترنيت في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم. إنهم يتوحدون في مختلف المؤسسات المحلية (مثل المدارس، الجامعات، الوكالات الحكومية المحلية، المكتبات والمنظمات التي لا تهدف إلى الربح) في شكل موارد مجتمع واحد توظف من اجل الاضطلاع بوظائف متعددة من تمكين الأفراد من التواصل بينهم، عبر الرسائل الالكترونية، إلى تشجع انخراطهم في القرارات المحلية وتنمية الفرص الاقتصادية المفتوحة أمامهم[5]. إن ذلك يحصل من خلال الآليات التالية:

-          الربط بين أعضاء جماعة معينة، تشجيع النقاش وحل المشاكل المشتركة.

-          تنظيم المعلومات ووسائل الاتصال ذات الأهمية الخاصة لحاجات الجماعات ولمواجهة مشاكلها بناء على جدول زمني.

-          مشاركة قاعدة عريضة من المواطنين بما فيهم نشطاء المجتمع، القادة، الجهات الراعية لأنشطتهم، مقدمي الخدمات وذلك بشكل مستمر.

-          العمل على إدماج جميع أعضاء الجماعة، وعلى الخصوص ذوي الدخول المنخفضة والذين يعانون من إعاقات أو محدودية في الحركة.

-          توفير الخدمات الأساسية بتكاليف عادلة ومعقولة أو على أساسي مجاني.

-          وأخيرا من خلال دعم الثقافة المحلية[6].

إن ما سبق لا يعني بان الجماعات على شبكة الانترنيت هي جماعات على تلك الشبكة لا توجد في الواقع virtuelles ولكنها جماعات موجودة تحتاج إلى اللقاء وجها لوجه بين أعضائها من اجل تمتين الروابط بينهم وان كانت الانترنيت هي احد الفضاءات المهمة لذلك[19].

لقد تميزت الفترة الأخيرة بتطور لافت للنظر للنضال الدولي الذي يتجاوز حدود الدولة الواحدة من قبل: التظاهر الواسع، الحملات الدعائية المتواصلة ضد الشركات العالمية ووكالات التنمية، وابتكار نظم المسائلة العامة لسلوك الشركات والمؤسسات الحكومية. وهي الأنشطة التي اقترنت بوسائل الاتصال الحديثة والتي ساهمت الانترنيت بدرجة كبيرة في تحفيزها عبر خفض التكلفة وضمان السرعة. إن الانترنيت والفيديو الرقمي والهواتف الخلوية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة تخول للأفراد إمكانية تجاوز إكراهات الوقت والجغرافيا وتنظيم أنشطة سياسية يصعب تصورها بدون تلك الوسائل.

وعندما تكون الجماعات أو شبكات النشطاء غير مراقبة بواسطة مراكز منظمة تصير الانترنيت عبارة عن فضاء عام مفتوح تتبادل في الأفكار وبرامج الاحتجاج بسهولة نسبية، بسرعة وفي مجال عالمي وكل ذلك لا يرتكز فيه عمل النشطاء على قنوات الاتصال التقليدية من إعلام أو تلغراف[7].

في هذا الإطار يذهب احد الباحثين إلى القول بأنه عندما يتعلق الأمر بشبكات غير مركزية وموزعة يكون من الصعب على أية نخبة مراقبة الأنشطة على الانترنيت ، إنها تسمح لعملية الاتصال أن تتم من الفرد إلى الفرد ومنه إلى المجموعات وحتى من المجموعات إلى المجموعات. فطبيعة التكنولوجيا والمظاهر الاقتصادية تمكن من القيام بعملية النشر بتكلفة منخفضة نسبيا وبدون وساطة دار للنشر[20].

في إطار سيرورة وسائل الاتصال الحديثة هذه واستعمالها من قبل الأفراد والجماعات، ظهرت البرمجيات الاجتماعية[21] والتي ساهمت في إحداث ثورة في مجال الانترنيت التقليدية بسبب ما تمنحه للأفراد والجماعات من مجال للمشاركة والتفاعل وذلك باستخدام بنية تحتية عالمية من اجل خلق شبكات تشكل جزءا مهما في النشاط السياسي والمشاركة السياسية.

ومع الإقرار بهذه الأدوار المتزايدة لوسائل الاتصال الحديثة وبتوسع استخدامها من قبل النشطاء سواء كانوا محليين أو وطنيين أو دوليين، فالسؤال المشروع الذي يفرض نفسه يتعلق بتقييم اثر التعرض لوسائل الاتصال الحديثة في التعبئة والانخراط؟

1-2- تكنولوجيا المعرفة والاتصال وفعالية النشطاء  :

يندرج النقاش حول دور وسائل الإعلام في إطار البحث حول الاتصال السياسي بصفة عامة واثر تلك الوسائل على التعبئة والمشاركة السياسية. ومن بين النظريات المتداولة في هذا الخصوص يمكن الإشارة إلى النظريتين التاليتين:

- نظريات كلاجي لانج Glady Lang

ترجع هذه النظريات إلى كورت لانج Kurt Lang وكلاديس لانج Gladys Lang اللذان يقولان بوجود ارتباط بين انتشار شبكات الأخبار وتوسع مشاعر الانقطاع عن العملية السياسية، ذلك إن طريقة تغطية الأخبار التلفزيونية للأحداث يمكن أن تؤثر على التوجهات الأساسية للناخبين اتجاه المؤسسات العامة. أنهما يرون بان تلك التغطية تزيد من حدة العناصر المتضاربة للعملية السياسية التي تغذي بدورها السخرية العامة لدى الأفراد منها[8]. في نفس الاتجاه يؤكد ميشال روبنسون بان سائل الإعلام من قبيل التلفزة والجرائد كمصدر للمعلومات السياسية تتسبب في العزوف السياسي وذلك بفعل العوامل التالية:

-          الحجم الكبير وغير المتجانس لمشاهدي الأخبار التلفزيونية.

-          التصورات العامة لشبكات الأخبار.

-          الطابع التفسيري لتغطية الأخبار التي يقدمها التلفزيون.

-          تركيز التقارير الإخبارية على العناصر السلبية.

-          تركيز شبكات الأخبار على المواضيع المرتبطة بالصراعات والعنف.

وقد ترسخ هذا الاتجاه النظري حول وسائل الإعلام في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات واتخذ منحا خاص في السياق السياسي لأمريكا الشمالية: فأخبار التلفزة بالولايات المتحدة تقدم الحياة السياسية بطريقة أكثر سلبية من تلك التي تتضمنها الجرائد، ولهذا يمكن القول بان العزوف السياسي يزداد بازدياد الأخبار السيئة في قصص السياسيين والمؤسسات السياسية[9].

ويتعين الاشارة الى ان هذه النظرية تعرضت لانتقادات تتأسس على التأثير الكبير الذي يمارسه الاعلام على مختلف مناحي الحياة، انتقادات اذت الى ظهور نظريات اخرى في مجال التأثير السياسي للأعلام من بينها نظريات التعبئة السياسية التي سنتطرق اليها في الفقرة الموالية.

-  نظريات التعبئة السياسية:

على خلاف الاتجاهات السابقة تشدد هذه النظريات على التأثير الايجابي لوسائل الإعلام في المحافظة على المشاركة الديمقراطية وتشجيعها، وبصفة خاصة يرى أنصارها بضرورة التفرقة بعناية بين الآثار السلبية والايجابية لمختلف وسائل الإعلام، للرسائل والمشاهدين[10]. فعلى سبيل المثال تذهب بيبا نوريس Pippa Nourris بان المستهلكين المنتظمين لأخبار التلفزة والذي يعتادون قراءة الصحافة السياسية، وبغض النظر عن مدى التغطية التي تقدمها تلك الرسائل، هم أكثر ميلا للاهتمام والاطلاع والانخراط في الحياة السياسية. وعلى العكس من ذلك يعد المواطنون الذي  يتعرضون لمحتويات الإثارة التي تتضمنها وسائل الإعلام أكثر ميلا لاكتساب سلوكات العزوف والسخرية من الأحداث السياسية.

وفي ما يتعلق بوسائل الاتصال الحديثة لابد من الإشارة إلى أنها تملك دورا مهما في الرفع من قدرات المنظمات والهيئات وبصفة عامة النشطاء، خاصة أولائك الذين تجاوزوا عتبة الهوة الرقمية أو الأمية الرقمية. فوسائل الاتصال الجديدة ومن ضمنا تكنولوجيا الشبكات في الانترنيت تخول الأفراد والمنظمات فرصة القيام بأنشطة متعددة كإنشاء المدونات آو الانخراط في الشبكات الاجتماعية وتخول لمستعمليها إمكانية تخفيض تكلفة نشر الأخبار والأعمال مبوأة "المواطنين الصحفيين" مركزا مهما في مواجهة مؤسسات الإعلام التقليدية القوية.

وفي المجال المدني تعطي الشبكات الاجتماعية للمنظمات الفرصة للتعبئة السريعة للأفراد حول قضايا محددة وتجاوز اكراهات المجال، ما دام أن مدى تلك التعبئة يمكن أن يتجاوز حدود الدولة الواحدة ويتوجه إلى أفراد منتسبين إلى فضاءات وطنية مختلفة.

ومن جهة أخرى تقدم الحملات الانتخابية مجالا آخر يتزايد فيه استعمال تقنيات الاتصال الجديدة بشكل يسمح بالقول بأننا أمام إمكانيات جديدة لتفعيل الممارسة السياسية. فحملات النشطاء في الدول الغربية، التي تستخدم المدونات والشبكات الاجتماعية في الدعاية على الانترنيت وتوظف المواقع الالكترونية لجمع الأموال، تجسد أشكالا جديدة للانخراط الجماهيري في السياسة انخراط يتميز بالتوجيه الذاتي والعفوية كما يقع أحيانا خارج الهياكل الرسمية للفاعلين[11].

في دراسة لأسباب النشاط السياسي لدى لمواطني 20 دولة من أوروبا الشمالية والجنوبية والشرقية خلص اوسكار لوينجو Oscar G Luengo إلى أن الانترنيت هي أكثر القنوات تأثيرا على مستوى النشاط السياسي للأفراد. وبالاستناد على متوسط المعاملات كمرجع للمقارنة حصلت وسائل الاتصال الجديدة على معامل (115) بينما ينخفض ذلك المتوسط في حالة التلفزة إلى (0.73) والصحف (0.44) (انظرالجدول الملحق). وعلى مستوى البلدان التي تظهر دلالة إحصائية تؤكد هذه النتائج يمكن الإشارة إليها وفق ما يلي:

ففي حالة التلفزيون 5 بلدان من أصل 20 بلد لا تظهر أية دلالة إحصائية، مقابل ارتفاع ذلك إلى 10 بلدان في حالة الصحف، أما في حالة الانترنيت فدولتين فقط هي التي تظهر بان التعرض لها لا يتصل إحصائيا بالنشاط او النضال  activism بمعنى أن 18 دولة أوروبية تؤشر على وجود دلالة إحصائية لتأثير الانترنيت على النشاط السياسي[12].

وفي الأخير نشير إلى أن النشطاء يمكن أن يكونوا ضحية مجهودات التعبئة التي تقف وراء نجاحهم والتي ساهمت فيها الانترنيت مساهمة كبيرة. فكما ساعدت هذه الأخيرة على نموهم فهي ترفع من حجم المسافة التي توجد بين تلك الحركات ومؤيديها، ذلك أن سهولة القنوات المتاحة ووفرة المعلومات قد يؤدي إلى خلق وضعيات يكون المواطن غارقا في بحر من "الضجيج" الناتج عن وجود أعداد كبيرة من الجماعات والقضايا[13]. علاوة على ما سبق يترتب على النشر المتسرع للمعلومات إلى سوء تقديمها وبالتالي سوء فهما من قبل الأفراد الموجهة إليهم بسبب اختلاف بيئاتهم وهو أمر يزداد تفاقمه كلما ارتفعت المسافة التي تفصل عن مصادر المعلومات الأولية.

2- التصويت الالكتروني:

خلال السنوات الأخيرة بدا التصويت الالكتروني يسترعي الاهتمام الكبير لمختلف الفعاليات: الحكومات، البرلمانات، الناخبين، الباحثين والمقاولات الصناعية. تزايد الاهتمام ذلك يرجع من جهة إلى ارتفاع الاهتمام بقضايا الحكومة الالكترونية، الديمقراطية الالكترونية، الحكامة الالكترونية ..الخ، ومن جهة أخرى إلى الرغبة في تجاوز مشاكل الأنظمة الانتخابية المحلية التي تفتقد بدرجة كبيرة إلى المرونة على مستوى الزمن المخصص للانتخاب والحضور الجسدي للناخب في مراكز الاقتراع وتحول في أحوال كثيرة دون قيام المواطنين بالإدلاء بأصواتهم[14].

ويعرف هذا النوع من التصويت بأنه النظام الذي يخول الناخب إمكانية الإدلاء بصوته من خلال استعمال نظام الكتروني عوض ورق الاقتراع، إذ بمجرد تسجيله يتم تخزين الصوت الالكتروني رقميا ونقله من جهاز التصويت الالكتروني إلى نظام عد الأصوات[15]. ويمكن القول بوجود نوعين من التصويت الالكتروني:

-          التصويت المراقب بواسطة حضور ممثل الحكومة و سلطات الانتخاب المستقلة، كجهاز التصويت الالكتروني في مراكز الاقتراع أو المكاتب البلدية أو بمقرات البعثات الدبلوماسية أو القنصلية بالخارج.

-          التصويت الالكتروني  الذي يمارسه الناخب دون أن يكون مراقبا من قبل ممثلي السلطات الحكومية، كالتصويت بواسطة الحاسوب عبر الانترنيت (E-Voting)، عن طريق الهواتف النقالة (بواسطة الرسائل) أو من خلال التلفزيون الرقمي، آو الأكشاك العامة في الهواء الطلق  التي تجهز بمختلف الأجهزة والآلات من قبيل أجهزة الحاسوب، آلات التصويت بالضغط على الزر مع او بدون البطاقة الالكترونية الذكية[16].

ويمتلك التصويت الالكتروني عدة ايجابيات من بينها:

-          تمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم من مكان آخر غير مركز اقتراع الدائرة الانتخابية التي ينتمون إليها.

-          تسهيل عملية إدلاء الناخبين بأصواتهم.

-          تسهيل المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات لجميع من يملكون حق التصويت وخصوصا لمواطني الدولة المتواجدين أو القاطنين بالخارج.

-          توسيع فرص القيام بالتصويت التي يملكها الناخبون ذوي الإعاقة آو الذين يجدون صعوبة في التواجد في مراكز الاقتراع او استعمال الأجهزة المتواجدة بها.

-          زيادة الإقبال على التصويت والمشاركة في الانتخابات من خلال توفير قنوات إضافية للتصويت، والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في هذا المجال.

-          جعل التصويت يتماشى مع التطورات الجديدة التي تعرفها المجتمعات والمتمثلة في زيادة استعمال التكنولوجيا الجديدة كوسيلة للاتصال وللانخراط المدني في تحقيق الديموقراطية.

-          تقليص الوقت وتخفيض تكلفة تنظيم عمليات الاقتراع والاستفتاء.

-          الإعلان عن نتائج الاقتراع بسرعة وزيادة درجة الوثوق بها[17].

وإذا كانت هذه الاعتبارات هي التي تقف وراء زيادة الاهتمام بالتصويت الالكتروني سواء على مستوى أصحاب القرار أو مؤسسات المجتمع المدني أو على المستوى الدراسات الأكاديمية، فمن المهم معرفة  مدى تأثيره على المشاركة في اتجاه الرفع من نسبتها!.

فيما يتعلق بدور التصويت الالكتروني في تحفيز في الانتخابات، ورغم الحوافز التي يطرحها بالنسبة للناخب، يصعب تقديم جواب ينطبق على جميع تجارب استخدامه في الانتخابات سواء كانت محلية او جهوية أو وطنية وعلى جميع الدول  (ديمقراطية، غير ديمقراطية، في مراحل الانتقال ..الخ) وفي جميع الظرفيات (فترات الرخاء الاقتصادي، الركود، الأزمات ...الخ)، خاصة وان المشاركة الانتخابية ذاتها تتأثر بمتغيرات معقدة، عديدة ومتداخلة. ولذلك نقترح أن يكون المدخل لملامسة علاقة التصويت الالكتروني بالمشاركة يبدأ باستعراض بعض التجارب الانتخابية التي اعتمدته:

-          أظهرت الدراسة التي قامت بها بيبا نووريس للانتخابات المحلية التي جرت في ماي 2003 بانجلترا انعدام وجود أرضية صلبة تسمح بدعم الاعتقاد بان التصويت عن بعد الالكتروني من مكان العمل أو المنزل يمكن أن تحسن من نسبة المشاركة.  ففي هذه المحطة الانتخابية اعتمدت انجلترا 59 دائرة انتخابية تجريبية متاحة لـ 6.4 مليون مواطن (حوالي 14 بالمائة من الناخبين الانجليز) سمح فيها للمواطنين بالإدلاء بأصواتهم باستعمال الانترنيت من المنزل أو المواقع العامة، عن  طريق التلفزيون الرقمي التفاعلي، بواسطة رسائل الهواتف المحمولة وزر الهاتف، في طبقت باقي الدوائر الانتخابية تطبيق التصويت العادي في مراكز الاقتراع المحلية[18].

وخلصت الدراسة إلى أن نتائج الانتخابات واستطلاعات الرأي التي أجريت عقبها تؤكد بان استعمال جميع تسهيلات التصويت البريدية أدت إلى نسبة مشاركة بلغت 50 بالمائة مقابل 35 بالمائة في دوائر انتخابية مشابهة لم تطبق فيها تلك التسهيلات[19]. أما بالنسبة لاستخدام التصويت الالكتروني يلاحظ، حسب الجدول الموالي، بان نسبة ذلك الاستخدام بلغت 8,8 بالمائة من المصوتين في 59 دائرة انتخابية ولم تسجل إلا ثلاث دوائر انتخابية منها ارتفاعا في المشاركة الانتخابية (فال غويال (Vale Royal) بنسبة 12.8 بالمائة، شروسبوي واتشام (Shrewsbury & Atcham) نسبة 11.3 بالمائة و سومرست الجنوبية (South Somerset) بنسبة 8,9 بالمائة)، أما باقي الدوائر الانتخابية حوالي ثلثي فقد سجلت انخفاضا في نسبة المشاركة. وهكذا فرغم أن التصويت الالكتروني يساهم في توسيع الخيارات المفتوحة أمام المواطنين في مجال التصويت فهم لم يكن فاعلا في تحسين نسب المشاركة إذا قورن مع اعتماد وسائل التصويت عن بعد البريدية، وهو الأمر الذي يفرض على البحث الاجتماعي استكشاف العوامل التي في محدوديته في حالة انجلترا.

 

 

 

 

 

٪ من ملاحظات المشاركة باستخدام قنوات التصويت الالكترونية

 

٪ من المصوتين المستعملين لقنوات التصويت الالكترونية

 

أعداد الأصوات المستعملة قنوات التصويت الالكترونية

 

٪ من التغير في المشاركة من خلال قنوات التصويت الأخيرة

 

٪ من

المشاركة في ماي 2003

 

مجموع الأصوات المعبر عنها

 

نوع الانتخابات

(كلها-ثلثها)

 

٪ من نسبة المشاركة في آخر انتخابات مقارنة

 

سنة آخر انتخابات مقارنة

 

اسم السلطة

23.8

10

9,752

12.8

43.6

40,904

كل

30.8

1999

فال غويال (Vale Royal)

19.0 (i)

10

4,090

11.3

54.5

22,039

ثلث

43.2

2002

شروسبوي واتشام(Shrewsbury &

Atcham)

15.8

7

8,428

8.9

46.9

53,311

كل

38.0

1999

سومرست الجنوبية (South Somerset)

 

 

 

 

43.4

 

ثلث

38.1

2002

سانت ألبانز(St Albans)

 

 

 

1.9

30.9

28,317

ثلث

29.0

2002

بازينكستوك ودين ( DeaneBasingstoke &

10.7

4

3,442

0.5

35.8

33,866

ثلث

35.3

2002

نورويتش (Norwich)

37.0

12

20,845

-0.2

29.5

110,988

ثلث

29.7

2002

شيفيلد (Sheffield)

25.0

7

10,189

-1.4

29.8

40,812

ثلث

31.2

2002

سويندون (Swindon)

29.1

10

6,699

-1.5

34.0

22,482

ثلث

35.5

2002

تشيستر (Chester)

95.0

27

14,683

-1.6

28.4

15,431

ثلث

30.0

2000

إبينج فوريست (Epping Forest)

15.0

6

2,760

-3.7

31.0

18,345

ثلث

34.7

2002

روشمور(Rushmoor)

15.0

5

3,374

-3.9

28.3

17,662

كل

32.2

1999

كيريير (Krrier)

20.4

8

4,176

-5.9

36.7

20,441

ثلث

42.6

2002

ستراود (Stroud)

21.7

9

6,183

-7.1

31.9

28,516

ثلث

39.0

2002

ايبسويتش (Ipswich)

11.5 (i)

5

6,008

-8.6

46.1

52,368

ثلث

54.7

2002

جنوب تينيسايد (South Tyneside)

19.0

7

4,176

-9.0

35.6

21,669

ثلث

44.6

2002

ستراتفورد اون
آفون
)Stratford-on-Avon(

9.0 (i)

6

3,072

-11.6

49.9

32,900

ثلث

61.5

2002

تشورلي (Chorley)

 

24.5

 

8.8

 

22,270

 

-0.8

 

37.4

 

 

 

 38.2

 

 

 

المتوسط

 

-          في سويسرا، قبل تطبيق التصويت الالكتروني تضاربت أراء الخبراء حول اثر هذا الأخير على المشاركة، ويمكن التمييز بين اتجاهين داخل تلك الآراء. فمركز الأبحاث والتوثيق حول الديمقراطية المباشر بان المشاركة يمكن أن ترتفع، مقابل دراسة أخرى خلصت إلى أن التصويت الالكتروني بمكن أن يرفع نسبة المشاركة بأقل من 2 ٪[20]. وترى ندجا بروم Nadja Braum بان المعطيات المجتمعية حول استعمال التصويت الالكتروني في ثلاث عمليات استفتاء بسويسرا تدفع إلى الاستنتاج بان هذا النوع من التصويت يملك إمكانية الرفع من الناخبين المشاركين في الانتخابات، رغم أن تلك المعطيات غير كافية لتحديد مدى الارتفاع. ومن جهة أخرى ترى الباحثة بأنه في الحالات التي يكون للناخب إمكانية استعمال القنوات الأخرى للتصويت عن بعد يلاحظ تفضيل الأفراد لهذه الأخيرة عوضا عن التصويت الالكتروني[21].

-          في ألمانيا، أشار استطلاع للرأي قامت به جمعية تكنولوجيا المعلومات، الاتصالات ووسائل الإعلام الجديدة (BITKOM) بان تطبيق التصويت على الانترنيت خلال انتخاب البرلمان الماضي عزز مشاركة الناخبين بـ 6 ٪. وأشار الاستطلاع بان 47 ٪ من الألمان يفكرون في التعبير عن أصواتهم الكترونيا خلال الانتخابات المقبلة، وترتفع النسبة لدى فئة الشباب لتصل إلى 58 ٪[22]. ويشدد الاستطلاع أيضا على زيادة الاهتمام بالتصويت على الانترنيت وهو أمر يمكن أن يساهم في النقاش الجاري بألمانيا حول إدماج التصويت على الانترنيت في قانون الانتخاب الألماني.

إن ما سبق يدفع إلى القول بأنه على خلاف الأمر مع النشطاء لا تساهم تكنولوجيا المعرفة والاتصال في الرفع من نسبة المشاركة بطريقة جذرية وان كان يلاحظ نزوع عدد من الناخبين وعلى الخصوص فئة الشباب إلى اعتمادها وهو ما يرفع بشكل طفيف من نسب المشاركة، وتجارب الانتخاب الالكترونية المستقبلية هي التي يمكنها أن تبرز التوجهات العميقة في هذا المجال، خاصة أن غالبية تطبيقات التصويت الالكتروني التي حصلت في العالم لم تكن إلا بصفة تجريبية ولم تشمل كافة الدوائر الانتخابية.

ثالثا – الإعلام الجديد وتفعيل الممارسة السياسية في العالم العربي:

        إن الحديث عن تكنولوجيا المعرفة والاتصال في سياق العالم العربي لا ينبع من دافع التقليد العلمي أو الترف الفكري، خاصة في ظل انتشار دراسة آثار تلك التكنولوجيا في الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية بل وأيضا في عدد ممن الدول الأسيوية كالصين...الخ،  وإنما مرده محاولة رصد آثار اتجاهات عامة تخترق كافة المجتمعات بدون استثناء ومن ضمنها المجتمعات العربية. وعلى المستوى النظري يشير عدد من الكتاب[23] إلى أن الإعلام الجديد يشكل تحديا حقيقيا للأنظمة غير الديمقراطية التي تسعى إلى فرض رقابتها على استعمالاته المتصاعدة.

فمع انتشار استعمال وسائل الاتصال الحديثة في الدول العربية، ازداد اللجوء إليها كأداة للتعبئة، كما تعد أداة مهمة في الرفع من وعي الأفراد وتوسيع آفاقهم، خاصة في ظل ظهور فاعلين جدد "المدونين" وبداية تشكل فضاء عام جديد "الشبكة الالكترونية". وتتأطر هذه الاتجاهات بدرجة انتشار تقنيات الاتصال الجديدة في المجتمعات العربية وبطبيعة أنظمتها السياسية وما يطرحه ذلك من سؤال الحرية. وعليه سنتطرق الإمكانيات التي توفرها تلك التكنولوجيا على مستوى تفعيل الممارسة السياسية والى محددات ذلك التفعيل.

1- الإعلام الجديد وسؤال التعبئة والمنتديات:

بالنظر إلى أن الدول العربية لم تتهيأ بعد إلى تطبيق الانتخاب الالكتروني بسبب ضعف انتشار تكنولوجيا المعرفة والاتصال الجديدة في مجتمعاتها وبسبب الاستثمارات الضخمة التي يتعين القيام بها من احل تحقيق ذلك، سنحاول رصد دور تلك التكنولوجيا في تفعيل الممارسة السياسية من خلال تحليل زيادة استعمالها في عملية التعبئة والسياسية أولا ثم عبر الوقوف على ظاهرة المنتديات السياسية في العالم العربي التي عرفت انتشارا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية ومن المحتمل أن تزداد أهميتها في السنوات المقبلة.

 

1-1- الإعلام الجديد وسؤال التعبئة:

                   رغم حداثة هذه الوسائل في العالم العربي، يلاحظ ازدياد كبير في انتشار استعمالها، خلال السنوات القليلة الماضية، كأداة للتعبئة الاجتماعية والسياسية في عدد من الدول العربية من بينها المغرب ومصر والبحرين والكويت ولبنان[24]. ويعد الصحافيون والمنظمات غير الحكومية مثلا من أكثر الهيئات استعمالا للانترنيت في عملهم المهني كما تمتلك العديد من تلك المنظمات مواقع الكترونية. إن أعضاء هذه الأخيرة يستعملون الرسائل الالكترونية من اجل التواصل فيما بينهم وكذا صفحات الويب بهدف جلب المانحين. وفي مجال التعبئة السياسية يمكن الإشارة إلى الدور الذي لعبته أدوات الاتصال المتنقلة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية لسنة 2005 في مصر. فقد استخدمت الهواتف النقالة من اجل تعبئة وتقوية المجموعات الهامشية في لحظة سياسية حرجة من خلال الرفع من البدائل في التحركات المتاحة للأفراد، قوات المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني. واكتسبت رسائل الهاتف القصيرة (SMS greetings) منذ 2002 شعبية كبيرة كما اتخذ العديد منها صبغة سياسية. فمن جهة تضمنت تلك الرسائل انتقادات موجهة إلى التوجه نحو إعداد الظروف المواتية لخلافة رئيس الجهورية في الحكم من قبل ابنه، ومن جهة ثانية كانت محاولة لنشر أصوات عدم الرضا السياسي[25].

وتلجا الأحزاب المعارضة بدورها إلى الانترنيت والرسائل الالكترونية من اجل تنظيم الاحتجاجات، بل الأكثر من ذلك يقوم النشطاء بالتقاط صور للعسكريين ورجال الشرطة أثناء ضربهم للمحتجين ويقومون بتسريبها على الانترنيت لاطلاع الرأي العام الوطني والدولي عليها[26].

في دول الخليج يشير ستيف كول Seve Coll إلى أن نصوص رسائل الهاتف النقال صارت قناة قوية لخطاب حر حيث يستعمل المتظاهرون تلك الرسائل من اجل حشد الأتباع، مراوغة السلطات، والالتحاق بسرعة بمواقع الاحتجاج. وهي نفس القناة المستعملة من قبل المرشحين لدعوة أنصارهم إلى صناديق الاقتراع ومن طرف النشطاء الذين لا يكشفون على هوياتهم للمس بخصومهم من خلال الشتائم والنكات والقصائد الفكاهية السياسية[27]. ورغم التكاليف الباهضة لتعبئة الجماهير بواسطة رسائل الهاتف النقال (0.40 دولار)، فالناشطين لا يترددون، بسبب ارتفاع الدخل الفردي بسبب عائدات البترول،  في اللجوء إليها لتوجيه رسائلهم إلى الشرائح المستهدفة من المجتمع.

ولم تكن الرسائل النصية إلا الموجة الحديثة من سلسلة استعمال تكنولوجيا الاتصال من قبل المعارضين خلال 15 سنة الماضية، إذ استعمل المنفيون السعوديون والناشطون الإسلاميون نشراك الفاكس خلال بداية منتصف التسعينات من القرن الماضي، القنوات التلفزية الفضائية والتي غيرت بدورها المشهد الإعلامي خلال نفس الفترة، قبل أن تهيمن خلال السنوات الأخيرة  الأقراص المدمجة، أقراص الفيديو الرقمية والانترنيت غلى قنوات نشر الأفكار السياسية في منطقة الخليج.

وكرد فعل على هذه التوجهات قامت حكومات المنطقة بممارسة الرقابة على ترخيص أجهزة الفاكس، إغلاق مواقع الانترنيت التي تعود للمعارضين، وتشجيع المستثمرين المساندين لها على شراء وإدارة القنوات الفضائية. إلا أنها واجهت أسئلة في ما يتعلق بمنع الرسائل النصية للهواتف لان من شان ذلك أن يؤثر على نشاط شركات الاتصال التي ارتفعت أسهمها بارتفاع استخدام الهاتف والرسائل النصية: 55 بالمائة من الكويتيين يمتلكون هواتف محمولة في حين تصل النسبة إلى ثلث السعوديين بالسعودية[28].

ومن خلال ما سبق يتبين بان الناشطين ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية تعتمد على الهاتف (الهاتف النقال والرسائل النصية)، على الفاكس والتواصل المباشر أكثر من اعتمادها على الانترنيت، أما العامل الأساسي الذي يفسر ذلك فيتمثل في ضعف انتشار الانترنيت في المجتمع بالإضافة إلى المجهودات والتكاليف المتطلبة لاستخدام موقع الكتروني وصياغته في عملية التعبئة. هذا الاعتبار هو الذي يفسر أيضا الحضور الضعيف للأحزاب السياسية العربية على الانترنيت[29]. وهكذا كانت الرسائل القصيرة أداة أساسية في تنظيم الاحتجاجات ضد غزو العراق في مارس 2003 بمصر وفي مظاهرات ربيع 2005 بلبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، بل إن الحكومة السودانية، وهذا دليل على إدراك الحكومات لأهمية هذه القناة التواصلية، قامت بإرسال نص رسالة إلى جميع المشتركين في خدمة الهاتف التي تهيمن على تقديمها من اجل دعوتهم إلى المشاركة في مسيرات الاحتجاج ضد قرارا الأمم المتحدة الذي طلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في مزاعم ارتكاب مسؤولين سودانيين لجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وتجدر الإشارة إلى أن الحركات الإسلامية في العالم العربي كانت أكثر نجاحا في تصميمها للانترنيت من مثيلتها العلمانية أو اللبرالية وابتدأ هذا الأمر مع الأيام الأولى للشبكة الالكترونية العامية (1993)، عندما لجأت جمعيات الطلبة المسلمين بأمريكا الشمالية وأوروبا إليها كأداة وسائطية لدعم الوعي الإسلامي العالمي[30]. كما ظهرت المواقع الجهادية الإخبارية مع الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 (يوميات الإسلام وقبل ذلك مختصر الأخبار (2002) ...الخ. من جهة أخرى تكثر مواقع الإسلاميين الجهاديين رغم أنهم يتعرضون للملاحقة ولا تستطيع الوصول إلا إلى فئة قليلة من الأفراد تعمل على تتبع مساراتها من خلال نشراتها الالكترونية.

في المغرب عملت الحركات الإسلامية على الاستفادة من الإمكانيات التي تخولها تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجديدة وهكذا نشأت جماعة العدل والإحسان 7 مواقع الكترونية[22]، مقابل امتلاك حزب العدالة والتنمية لـ 5 مواقع[23]. لقد جعلت المنظمات من مواقعها آلات للنشر والطباعة والتوزيع، من خلالها يقوم الأعضاء بتحميل وطباعة وتوزيع مضامين تلك المواقع (الكتب، المقالات، المناشير ..الخ) كما أطلقت الشبكات الاجتماعية المنتمية إليها بغية التفكير في المضامين السالفة الذكر والقيام بتوضيحها وتبسيطها للجمهور الأقل تعلما[31]. في نفس السياق يستعمل الاميل من قبلها من اجل نشر المستجدات بطريقة منتظمة، وبصفة عامة يلاحظ على تلك التنظيمات ضعف استعمالها للتواصل التفاعلي الالكتروني بين أعضاءها والمتعاطفين معها[32].

1-2- الإعلام الجديد والمنتديات:

من خلال الاستفادة من تقنيات المدونات يعمل عدد من الأفراد في العالم العربي على إنتاج صحافتهم وأفكارهم، وكما هو الأمر في مناطق العالم الأخرى ليس المدونون العرب بالضرورة صحافيين ولا يشعرون بضرورة احترام قواعد قانون الصحافة أو المدونات الأخلاقية للصحفيين، وبذلا من ذلك فهو ينشرون أعمالا لا تخضع للرقابة المسبقة لسلطات الاتصال ويعرفون بالصحفيين المواطنين "Citizen journalists"[33]. هؤلاء المدونون وباستغلال ما تقدمه التكنولوجيا الرقمية الشخصية بمضمون متجدد وقوي يساهمون في خلخلة احتكارات وسائل الإعلام التقليدية. وقد ظهرت المدونات بداية في المنطقة العربية باللغات الأجنبية[24] (الانجليزية والفرنسية) مع حرب الخليج (2002)، إلا أن تحسن تكنولوجيا الكتابة باللغة العربية ساهم في ظهور عدد كبير من المدونين بالعربية. وفي 2006 قدر عدد المدونات بالعربية بـ 40.000[34] ومن المحتمل أن يرتفع تأثيرها مع ازدياد عدد مستعملي الانترنيت في الدول العربية. أما عدد المدونات السياسية بالمنطقة فيقدر بـ 4360 مدونة للأخبار السياسية بالمنطقة[35].

وتبدو أهمية دراسة المدونات في أنها تمكن من معرفة مدى تأثير الانترنيت وبصفة عامة وسائل الإعلام الجديد (لان المدونات قد تتضمن مقاطع فيديو رقمي، صور رقمية ..الخ) على طريقة ممارسة السياسة. ففي العالم العربي تقدم المدونات الالكترونية جزءا من الخطاب العام وتحليله يساعد على كشف جزء من الأسئلة المتعلقة بالمنطقة وحياتها السياسية، إنها تسمح أيضا بفهم تجليات الخطاب على الانترنيت وفي العالم الواقعي للنشاط السياسي، الحركات الاجتماعية والنزاعات لان المدونات يمكن أن تستعمل أيضا بالإضافة إلى وظيفتها الإخبارية والتواصلية أداة لتعبئة الأفراد[36].

وبالاستناد على دراسة مركز بركمان "خريطة المدونات العربية: السياسة، الثقافة والمعارضة" يمكن القول بان الخطاب الذي تتضمنه المدونات العربي يتخذ الأبعاد التالية:

-          فيما يتعلق بمواضيع السياسة الداخلية والخارجية تعكس المدونات الواقع السياسي والاقتصادي على المستوى الوطني والمحلي لبلد المدونة، كما يلاحظ غياب الحوار العربي-العربي داخل فمضاءات تلك المدونات باستثناء عندما يقع مناقشة مواضيع مرتبطة بالغرب لان التركيز يقع أكثر على مواضيع السياسية المحلية مصحوبا بانتقادات للزعماء السياسيين[37].

وان لم تحظى بنفس الأهمية مواضيع السياسة الداخلية، تغطي المدونات بدرجة كبيرة تلك المتعلقة بالسياسة الدولية، ويظهر التأييد للفلسطينيين وقضاياهم بحضور شديد كما هو الأمر بالنسبة لانتقاد إسرائيل.

-          فيما يتعلق بالأنشطة الإرهابية تشير الدراسة إلى إن المدونات العربية لا تستعمل من اجل دعم التطرف، الدعوة إلى الكراهية ودعم الأعمال الإرهابية. أما المشاركة في الجهادية العسكرية فيتبقى مسالة أقلية، ويفسر ذلك بان الجهاديين لا يعملون في المساحات المفتوحة من المدونات لأنهم لا يلجؤون علنا إلى المدونات ويضعون عوائق لتتبعهم[38]. وتشير الدراسة أيضا إلى صعوبة تقييم مفهوم يتسم بالذاتية كما هو الأمر مع مفهوم "الإرهاب".

-          فيما يتعلق بمصادر معلومات المدونات العربية يتجه المدونون العرب إلى وسائل إعلامهم الوطنية، كما تحتل المصادر الالكترونية أهمية خاصة تأتي في مقدمتها اليوتوب والويكيبيديا تم المواقع الالكترونية للجزيرة والبيبيسي العربية[39].

وتطرح المدونات في العالم العربي أسئلة جوهرية فيما يتعلق بقدرتها على تفعيل الممارسة والتعبئة السياسية؟ وهنا لابد من القول بأنه إذا كانت الحكمة تقتضي التحلي بنوع من الشك حول فعاليتها، فالواقع يظهر بان المدونات تعرف تغييرات وتتجه إلى اكتساب أهمية على المستوى السياسي. فالمدونون بدؤوا يمتلكون آثار واضحة في عدد من الدول العربية[25]. أنها يمكن أن تسمح للأفراد العاديين بإعادة انخراطهم في السياسة، شحد ممارساتهم التحليلية والجدلية وتجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها الدولة والتي تجبر وسائل الإعلام العربية الأكثر استقلالية على احترامها. إن المدونات الوطنية تساهم في جعل الزعماء مسؤولين بطريقة تختلف عما تحقق وسائل الإعلام التقليدية، خاصة عندما يلجا بعض المدونون إلى عرض مقاطع من الفيديو الرقمي تتضمن ممارسات منافية للقوانين أو لأخلاق المجتمع لبعض المسؤولين.

آثار أخرى تمتلكها المدونات العربية تتمثل في إنعاش وتطوير المجال العام l’espace public العربي من إخلال أشكال جديدة للتحليل والخطابات وعبر إسماع عدد كبير من الأصوات. هذه السيرورة لا تتم بدون إثارة المدونين لردود أفعال السلطات ودون أن تطرح من جديد الأسئلة المتعلقة بالحرية والتوازن بين النظام العام وحقوق وحريات الأفراد.

فتعرض بعض المدونين للسجن يعطي رسالة عن المخاطر التي يواجهها المدونون السياسيون كما يكون وراء سلوكات التحفظ والمراقبة الذاتية وأحيانا العزوف عن السياسية[26]. فإلقاء نظرة على المدونات التونسية مثلا تكشف بان التدوين التونسي يتعامل نادرا مع المواضيع التي تتعلق بالسياسة الداخلية. والمدونون الذين يتحدثون في قضايا السياسة يقومون غالبا بتحليل ما يقع على الساحة الدولية دون الإشارة إلى ما يحصل في بلدهم. إن هذا العزوف عن قضايا السياسة التونسية يفسر في الغالب بالحذر من التعرض إلى ردود أفعال السلطات التونسية التي عبرت في مناسبات عدة بأنها لا تتسامح مع المعارضين لسياساتها كما تعرض عدد من مستخدمي الانترنيت إلى السجن بسبب التعبير عن آرائهم[40].

وإذا كانت الحكومات العربية بصفة عامة تتسامح مع التدوين بسبب انخفاض حجم الجمهور ولاعتباره احد المؤشرات للتعرف المسبق من قبلها على مصادر الاضطرابات، فازدياد أعداد المدونين وارتفاع تأثيرهم السياسي يطرح ضرورة إيجاد قواعد تحدد حقوق المدونين وواجباتهم، الحماية والحقوق والمسؤولية التي تقع عليهم. فالمدونون لا يعتبرون صحفيين ولا يمتلكون إطارا نقابيا كما لا توجد قوانين خاصة بالمدونات الالكترونية، هذا الأمر يجب أن يدفعهم  إلى التفكير جماعيا وفرديا حول اجل إيجاد معايير أخلاقية ومهنية للمدون، معايير يمكن أن تجعل من الصعب إخضاعهم للعقوبات بسبب قيامهم بالتدوين[41].

2- محددات الإعلام الجديد في العالم العربي:

      ابرز المحوران السابقان التأثير الذي يمارسه الإعلام الجديد على مستوى ادوار النشطاء السياسيين والمدونين، ورغم تصاعد أهميته في العمل السياسي لابد من الإشارة إلى أن فعالية ذلك الإعلام وتأثيره الايجابي يبقى مرهونا في العالم العربي بمجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها درجة انتشار وسائله اي تكنولوجيا المعرفة والاتصال في المجتمعات العربية بالإضافة إلى هامش الحرية التي تكفله الأنظمة السياسية لوسائل الإعلام بصفة عامة ومن ضمنها الأشكال الجديدة منها المتمثلة في الإعلام الجديد، طبيعة الثقافة التي يتملكها الأفراد وان كانت تشجعهم على استعمالها...الخ. وسنركز في هذا الخصوص على العاملين الأولين.

2-1- انتشار تكنولوجيا المعلومات والمعرفة في المجتمعات العربية:

إن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجديدة في العالم العربي عرف خلال السنوات الأخيرة طفرة مهمة. إلا أن تعزيز ذلك الانتشار ليشمل كافة شرائح المجتمعات العربية بعد رهانا جوهريا لتفعيل مساهمتها في تطوير الممارسة السياسية لكافة الفاعلين ولتحقيق الانتقال إلى مجتمع المعرفة. وفي هذا الإطار سنحاول الإشارة إلى مؤشر البنك الدولي لتكنولوجيا الاتصال والمعرفة، الذي يركز على التقدم الذي تسجله الدول على مستوى انتشار خطوط الهاتف الثابت والحواسيب والانترنيت.

وحسب تقرير المعرفة العربي لعام 2009 حققت الدول العربية تقدما على مستوى ذلك المؤشر ولذلك من خلال القيام بمقارنة بين سنتي 1995 و 2009 (الشكل 1 ) إلا أن هذا التقدم لا ينبغي أن يحجب وضعية تكنولوجيا الاتصال والمعرفة في العالم العربي. فباستثناء العربية السعودية والكويت يبقى متوسط الحواسيب لكل 1000 مواطن دون المتوسط العالمي (الشكل 2 ). أما فيما يتعلق بمستخدمي الانترنيت فغالبية الدول العربية تتموقع أيضا دون المتوسط العالمي (الشكل رقم 3)،  ونفس الأمر يسجل على مستوى حزمة النفاذ إلى شبكة الانترنيت (الشكل 4).

الشكل رقم 1:قيم دليل تقانات المعلومات والاتصالات في دول عربية ومجموعات منتقاة من دول العالم (في العام 1995 ووفق لأحدث الإحصائيات مع قيم التغير سلبا وإيجابا)

 

               المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي (منهجية تقييم الأداء المعرفي) بتاريخ 13 فبراير 2009

                        أورده تقرير المعرفة العربي لعام 2009، ص. 128.

الشكل رقم 2:عدد الحواسيب لكل ألف من السكان في الدول العربية ومجموعات منتقاة من دول العالم

 

                          المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي

                        أورده تقرير المعرفة العربي لعام 2009، ص. 129.

الشكل رقم 3: أعداد مستعملي الانترنيت في الدول العربية دول العالم ومجموعات منتقاة منها نسبة إلى حصة الفرد من الناتج                

                                                                         الداخلي الخام

 

                              المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي

                        أورده تقرير المعرفة العربي لعام 2009، ص. 130.

          الشكل رقم 4: عرض حزمة النفاذ على شبكات الانترنيت الدولية في الدول العربية ومجموعات منتقاة من دول العالم

 

                                     المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي

                                      أورده تقرير المعرفة العربي لعام 2009، ص. 131.

2-2- أسئلة الحرية:

إن سؤال الحرية هو احد الأسئلة الجوهرية التي تطرح عادة عند الحديث عن تطوير الممارسة السياسية في العالم العربي فهو احد العوامل التي يشار إليها لتفسير العزوف عن السياسة لدى الأفراد في الدول العربية. ولذلك فالحرية لا تنفصل عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل إن البعض يشترط ربطها بوضعية الحريات العامة الأخرى السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية[42]، لان التقدم على هذه المستويات يؤدي إلى توسيع هامش الحرية وهو الأمر الذي ينعكس على المشاركة والانخراط في المؤسسات السياسية.

في هذا الصدد، يصعب من الناحية المنهجية القيام بتعميم على مستوى الاتجاه نحو الديمقراطية في المنطقة العربية بسبب اختلاف الأنظمة السياسية العربية وتنوع السياق التاريخي الخاص بكل دولة عربية سواء قبل فترة الاستعمار أو بعد حصولها على الاستقلال. وتظهر المعطيات الصادرة عن فريدم هاوس بان الدول العربية عرفت اتجاها متصاعدا ومتواضعا نحو الديمقراطية في أواخر سنوات الثمانينات وبداية التسعينات رغم أن ذلك يبقى بعيدا عن المتوسط العالمي خلال نفس الفترة وفق ما يظهره المبيان التالي.

 

إن رصد حرية الصحافة في العالم العربي يعد مؤشرا آخر لمقاربة حرية وسائل المعرفة والاتصال الجديدة، وعلى هذا المستوى أيضا نجد بان المنطقة العربية تعرف حالات اعتقال الصحفيين ومنع وسائل الإعلام. وفي ما يخص الهامش الذي تتمتع به مؤسسات الإعلام والصحفيين وكذا مجهودا الدولة لاحترام حرية الصحافة فمعظم الدول العربية يتفاوت موقفها بين "موقف خطير" وموقف صعب"[43].

شكل رقم7 : توزيع دليل حرية الصحافة في الدول العربية 2008

 

المصدر: مراسلون بلا حدود بالانجليزية 2008،

أورده تقرير المعرفة العربي لعام 2009، ص. 56.

وفي مجال استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجديدة، لابد من الاعتراف بأنها ساهمت في توسيع هامش الحرية الذي يتمتع به الأفراد في العالم العربي وتحفيز المشاركة والممارسة السياسية على نحو ما رأينا سابقا، وهي في نفس الوقت تعد احد القنوات للرفع من مؤهلاتهم، توسيع الخيارات المفتوحة أمامهم. أما الحرية التي يتمتع بها الأفراد فتتأثر بالرقابة التي تمارسها الحكومات والتي تتأسس في الغالب على اعتبارات المحافظة على امن الدولة، الحفاظ على الوحدة الوطنية وعلى الآداب العامة[44]. أنها تطرح إشكالية التوفيق بين هذه الاعتبارات وحريات الأفراد لان تحقيق التوازن بينهما يساهم بدرجة كبيرة في تحفيز ودعم المشاركة.

وتعد الانترنيت احد المؤشرات القوية لقياس حرية تكنولوجيا المعرفة والاتصال الجديدة في العالم العربي. في هذا الصدد يشير تقرير مراسلون بلا حدود لسنة 2009 بان من بين 12 دولة في العالم التي صنفت من قبل هذه المنظمة على أنها عدوة للانترنيت نجد 4 دول عربية (العربية السعودية، مصر، سوريا، وتونس) ويتأسس التصنيف على فرض الرقابة على المعلومات على الشبكة وعلى معاقبة مستعمليها[45]. وتأخذ الرقابة التي تمارسها عادة الحكومات احد الأشكال التالية:

-          تقييد الشبكات وفرض التسجيل كأحد شروط الانخراط فيها.

-          تقييد المحتويات من خلال تقنية الترشيح وتصفية المعلومات وحظر المواقع المحظورة، اتخاذ الإجراءات التأديبية بل وحتى هجمات الفيروسات على المواقع الممنوعة.

-          التهديد بالاعتقال أو السجن لمن يلج معلومات غير مرخص لها أو لمن يستعمل شبكات الانترنيت لتنظيم أو للتعبئة السياسية الممنوعة[46].

إن الترشيح والرقابة تطبق أيضا على تكنولوجيا الإعلام الاخرى كالبث عبر الأقمار الاصطناعية أو الهواتف النقالة ورسائلها القصيرة، حيث يمكن أن يتعرض المخالفون لإجراءات المنع أو السجن[47]. وتختلف الدول العربية في إجراءات الرقابة المطبقة. فبعضها يستخدم ترشيح ومنع المواقع التي تعتبرها غير قانونية (العربية السعودية، سوريا، تونس، اليمن)، مقابل قيام دول أخرى  بتفعيل الترشيح من خلال التركيز فقط على بعض مواقع المعارضة السياسية (الإمارات العربية المتحدة، البحرين والأردن)، في حين تقوم قطر بترشيح المواقع الإباحية. أما الولوج إلى الانترنيت دون تطبيق رقابة الترشيح فيطبق في المغرب والجزائر وليبيا ومصر والسودان ولبنان والعراق والكويت[48].

وتجدر الإشارة إلى أن خصوصية تكنولوجيا المعرفة والاتصال[27] تقلل من فعالية الرقابة الممارسة نظرا لأنه يمكن للأفراد والجماعات استعمال وسائل تقنية لتجاوزها إلا إذا تعلق الأمر بإجراءات الاعتقال أو السجن. علاوة على ذلك فالإجراءات التي تتخذها الحكومات لم تستطع حسب هوفنيت البريغت Albrecht Hofheinz إسكات أصوات المعارضين على الانترنيت أو منع ازدياد استعمال التكنولوجيا لتقوية الاتصال والتنسيق بين المعارضين ونشطاء المجتمع المدني. فمنع بعض المواقع يجعل الأفراد يتجهون إلى مواقع أخرى لم يطلها المنع بعد ولا يعوق اولائك الذين يريدون التواصل مع المعارضين مادام انه يمكنهم العثور بسهولة نسبية على طرق لتجنب إجراءات الرقابة[49].

خاتمة:

أظهرت التوجهات العالمية والعربية في مجال استخدام تكنولوجيا الإعلام الجديد في المجال السياسي، رغم حداثة هذا الاستخدام، على أنها تكنولوجيا ساهمت إلى حد ما في ديناميكية جديدة للنشاط السياسي، إذ صارت الحواسيب  وشبكة الانترنيت والهواتف النقالة...الخ وبشكل سريع احد مستويات والمجالات الجديدة للممارسة السياسية. ومن دون شك فان ذلك سيتعزز تدريجا خلال السنوات القادمة مع انتشارات تلك التكنولوجيا في المجتمعات وازدياد تقبل الأفراد لاعتمادها في مختلف أنشطتهم اليومية. ورغم أهمية هذه التوجهات العميقة التي تخترق كافة المجتمعات، ومع الإقرار بدورها في الرفع من قدرات الناشطين والممارسة السياسية، فلا ينبغي المبالغة الكبيرة في تلك الأدوار،أو الاعتقاد على الأقل في الوقت الحالي بأنها ستعوض الممارسة السياسية التقليدية، المجال الحيوي للكائنات السياسية والذي تستخدم التكنولوجيا الجديدة لخدمة أجندتها وتطبيق برامجها. ولهذا فان نفس الأسئلة القديمة تكرر في حالة تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجديدة، أسئلة الحرية، إطارها القانوني، التوازن بين حقوق وحريات الأفراد والنظام العام ...الخ. إن بحوث تفصيلية لاستخدام هذه التكنولوجيا في التنظيمات السياسية، وفي كافة مجالات تدخلها (الانتخابات، الصحافة، التنظيم والإدارة الداخلية، التواصل بين الأعضاء ومع العالم الخارجي ...الخ.) يمكن أن يوصل إلى فهم أعمق للاستخدامات التي تؤدي إلي فعالية اكبر والى المعوقات التي تحول دون الاستفادة من إمكانياتها. إن الجاذبية التي تمارسها تلك التكنولوجيا على البحث الاجتماعي والسياسي تنبع بشكل متصاعد من المجالات التي تدرج فيها : الإنتاج، التعليم، التدبير ..الخ وهو الأمر الذي يطرح على الدول العربية إعداد خطط البحث وتكوين فرق متعددة التخصصات بهدف دراسة أثارها في المجالات السالفة وتوظيف خلاصات تلك الدراسة في مجال السياسية والاقتصاد والمجتمع.

الجدول الملحق

Table: Causes of political activism in 20 European countries

- OLS-Regressions -

 

     المصدر:

Óscar Garc, ía Luengo, «E-Activism: New Media and Political Participation in Europe»,  op. cit, p. 67-66.

 



[1]  البريد الالكتروني: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

[2]  من جهة يعني الإعلام الجديد أشكال التواصل القائمة على العالم الرقمي والتي تشمل النشر من خلال استعمال الأقراص المضغوطة، الفيديو الرقمي والانترنيت، وبالاعتماد على استعمال الحواسب والشبكات اللاسلكية، ومن جهة أخرى الطرق الجديدة  للتواصل  في العالم الرقمي التي تمكن المجموعات الصغرى من الأفراد من الاجتماع على شبكة الانترنيت واقتسام، بيع وتبادل السلع والخدمات، إنها تسمح للأفراد بامتلاك صوت في مجتمعهم وفي العالم. ويستعمل تعبير الإعلام الجديدة في مواجهة وسائل الإعلام التقليدية التي تشير إلى أشكال التواصل السابقة على الإعلام الجديد والتي تشمل التلفزة، المذياع، الجرائد، والأفلام، المجلات والكتب...الخ.

التعريف أوردته موسوعة مجلة الحاسوب " Encyclopedia PC Magazine"، متوفر على الرابط التالي:

http://www.pcmag.com/encyclopedia_term/0%2C2542%2Ct%3Dnew+media&i%3D47936%2C00.asp

 

[3] نطلق عليه قديمة ليس بالمعنى القدحي او لانها لم تعد تلعب دورا كبيرا لان هذا القول ليس صحيحا فالكتاب الورقي، مثلا كاحد اشكالها، ما زال يلعب دورا كبيرا في تطرق الامم والمجتمعات واعتماد نعت "قديمة" هو فقط لتمييزها عن الوسائل الجديدة التي تعد اكثر انتشارا وصعودا في مجتمعات اليوم هذا فضلا عن تزايد تأثيرها في الافراد.

[4] Françoise Tristani, Histoire des médias. De Diderot à Internet (Frédéric Barbier et Catherine Bertho-Lavenir), Réseaux, volume 14, n°80,1996, p. 187.

[5] Sarah SEPULCHRE, La constellation transmédiatique de Breaking Bad. Analyse de la complémentarité trouvée entre la télévision et Internet, ESSACHESS. Journal for Communication Studies, vol. 4, no. 1(7) / 2011, p. 177.

 

[6]  تحدث التغييرات في نظريات وبحوث وسائل الاتصال الجماهيري، مثل الطقس العاصف المضطرب، بشكل سريع جدا يكون من الصعب معه تحديد تاريخ دقيق لتلك التغيرات او القيام بتحليلها بشكل ملائم. وعلى حد تعبير جينين برويانت Bryant Jennings   ودورينا ميرون    Dorina Miron تقف عدة عوامل وراء تلك الصعوبة بعضها يرتبط  بشكل وجيه بوسائل الاعلام:

على سبيل المثال،

أ) جميع وسائل الإعلام من وسائل الاتصال الجماهيري تشهد تغييرات جذرية في الشكل والمضمون

ب) الأشكال الجديدة لوسائل الاتصال التفاعلية ، مثل شبكة الإنترنت، التي تغير نماذج الاتصال التقليدية القائمة على الاتصال من الواحد الى  مجموعة من الافراد إلى الاتصال من المجموعة الى المجموعة،

ج) أنماط ملكية وسائل الاتصال التي تميل بشكل كبير وأحيانا بحدة الى تجاهل الترفيه، التربوية والإخبار ، والاحتياجات السياسية والاجتماعية ....

د)  تغير أنماط وعادات المشاهدين في مختلف أنحاء العالم ؛

ه) خضوع الاسرة، باعتبارها الوحدة الرئيسية التي يتم فيها استهلاك مختلف وسائل الاتصال واستعمالها، الى تغيرات ملحوظة تؤثر على استعمال الافراد لتلك الوسائل وعلى سيكولوجيتاهم وثقافاتهم.

و) تقوم وسائل الاتصال التفاعلية خلال هذه المرحلة بإعادة تحديد حياة الشباب في المنازل وذلك حتى في البيئات الاسرية الاكثر تشبثا بالتقاليد

تحديات حصر النظريات وتحليلها تطرحها ايضا تعدد المقتربات الإبستمولوجية والمنهجية والتي تؤدي الى وجود كم هائل من المعارف حول وسائل الاتصال الجماهيري المنتجة من قبل الباحثين في مختلف تخصصات العلوم الاجتماعية والى نقائص في تحديدها وفهمها. ووضعية تضخم المعارف حول تلك الوسائل تتكرس اكثر مع انتشار المصادر العلمية المتعلقة بها.

Bryant, J., and D. Miron. (2004). “Theory and Research in Mass Communication.” Journal of Communication, 54: 662–704, p. 662-663.

[7] Stanley J. Baran, Dennis K. Davis, Mass Communication Theory :Foundations, Ferment, and Future, Wadsworth, Boston, 2010 (sixth edition), p. 18.

[8] Douglas Kellner, « The Frankfurt School and British Cultural Studies: The Missed Articulation,

 http://www.gseis.ucla.edu/faculty/kellner/kellner.html

[9] Douglas Kellner, « The Frankfurt School and British Cultural Studies: The Missed Articulation,

 http://www.gseis.ucla.edu/faculty/kellner/kellner.html

 

[10] Stanley J. Baran, Dennis K. Davis, Mass Communication Theory :Foundations, Ferment, and Future, op. cite, p. 30.

[11] - وتشمل اليوم نظرية الآثار المحدودية مجموعة صغيرة من النظريات الإعلامية التي ترى بان وسائل الاعلام تلعب إلى حد ما ادوارا محدودة في حياة الأفراد والمجتمع الأوسع، وهي نظريات مفيدة بشكل خاص في شرح التأثير على المدى القصير لاستعمال تكنولوجيا الاتصال على أنواع مختلفة من المتلقين. العديد من هذه النظريات تنعت بالنظريات الإدارية لأنها تستخدم لتوجيه القرارات العملية لمختلف المنظمات. على سبيل المثال، يمكن لهذه النظريات ان تقود البحث الذي يقوم به المعلنون في التلفزيون من اجل تطوير وتقييم استراتيجيات الحملات الرامية الى تعزيز مبيعاتهم.

Stanley J. Baran, Dennis K. Davis, Mass Communication Theory :Foundations, Ferment, and Future, op. cite, p. 30.

 

[12] Robert O. Wyatt, “After 50 Years, Political Communication Scholars Still Argue with Lazarsfeld”, Journal of Communication, Spring 1998, p. 146.

[13]  تفترض تصورات النظرية للماركسية في صورتها التقليدية، المبنية على مقولات الصراع الطبقي وغيرها من مفاهيم هذه النظرية، بان وسائل الاتصال الجماهيري تكون دوما تابعة وخادمة للمصالح الأيديولوجية للطبقة المهيمنة في مجتمع الطبقات. تلك الطبقة التي تقوم بالتحكم في مضامينها وتطويعها لكي تستجيب لتلك المصالح.

[14] Stanley J. Baran, Dennis K. Davis, Mass Communication Theory :Foundations, Ferment, and Future, op. cite, p. 34.

[15] Douglas Kellner, “ The Frankfurt School and British Cultural Studies: The Missed Articulation”, available online: http://www.gseis.ucla.edu/faculty/kellner/kellner.html

 

[16] Dennis Chong, James N. Druckman, Framing theory, Annual Review of Political Science, Vol. 10, 2007,  p. 106.

[17] Dennis Chong, James N. Druckman, Framing theory, Annual Review of Political Science,  op. cit, 109.

[18]  من الأمثلة التي يمكن الإشارة إليها في هذا الخصوص ما وقع في اسبانيا: ففي اسبانيا شكلت التظاهرات التي عرفتها في 13 مارس 2004، عقب التفجيرات في مدريد، تحديا مهما للبحث في مجال الاتصال السياسي. إذ لأول مرة في تاريخ اسبانيا سيلجأ الأفراد إلى تكنولوجيا الاتصال من اجل تنظيم العصيان المدني السلمي التي اتهمت من قبل المعارضة بالكذب حول منفذي تلك التفجيرات، وهو الأمر الذي يبرز رغبة المواطنين القوية في المشاركة في السيرورة السياسية آنذاك بواسطة آليات غير تقليدية للمشاركة. انظر الإرهابية:

Óscar Garc, ía Luengo, «E-Activism: New Media and Political Participation in Europe», Confines 2/4 agosto-diciembre 2006, p. 59.

 ويعد ما حصل في إيران نموذجا أخر لاستخدام تكنولوجيا الإعلام الجديد، فبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وانطلاق الاحتجاجات، هنا كانت للمشاهد الملتقطة بواسطة الهواتف النقالة والكاميرات من قبل المحتجين احد أدوات التي استخدمتها المعارضة، وقد تضمنت تلك المشاهد المتظاهرين والجرحى وحتى موت احد الإيرانيات وأيضا تدخلات رجال الأمن الإيرانيين وعرفت انتقالا سريعا على الانترنيت وبين الحواسيب والهواتف النقالة.

Brett Soloman,  «La révolution en images», disponible en ligne :

http://owni.fr/2010/01/04/iran-comment-les-images-de-la-revolution-sont-diffusees/

[19]  تمثل منظمة العفو الدولية نموذجا مهما لاستخدام تكنولوجيا الإعلام الجديد، فقد صار البريد الإلكتروني الأداة الأكثر حيوية لتعزيز الاتصالات واتخاذ إجراءات سريعة بين أعضاء المنظمة والشبكات الإقليمية التابعة لها. ففي معظم المواقع التي توجد فيها انتهاكات حقوق الإنسان، يوجد عداء اتجاه نشطاء حقوق الإنسان  الذين يمكن أن يواجهوا ردود الفعل على عملهم في مجال حقوق الإنسان، وعليه  أصبح هؤلاء يملكون القدرة، باستخدام البريد الإلكتروني، على إبلاغها عن أي مخاطر تواجههم. وعقب ذلك يمكن لمسؤولي المنظمة أن يعمموا الخبر على المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان العالمية والمحلية بهدف الضغط على الجهات المعنية من اجل تفادي حصول تلك المخاطر. من جهة أخرى سمحت تكنولوجيا شبكة الإنترنت لمنظمة العفو الدولية من تطوير برنامج نشر أخبارها، فحوالي ثلاثة آلاف من الملفات - المتعلقة بالتقارير الإخبارية والصور أو الفيديو وحملات الأخبار، دعوات اتخاذ إجراءات عاجلة -  ترسل يوميا وفي الوقت الحقيقي إلى محطات عمل الموظفين ومواقع البيانات على الشبكة.  كما أن المكاتب الإقليمية للمنظمة تحصل بشكل مباشر على الموارد التي تحتاجها في عملها، وعلاوة على ذلك يسمح لهذه المكاتب بنشر أخبار إقليمية معينة، والبيانات والآراء على نطاق جد واسع.لمزيد من التجارب انظر:

Leah Blaney, « The Historical Development of Activism and Concurrent Technologies with the Arrival of Expansive, Nuanced Cyberactivism», p. 41, available at:

http://www.leahblaney.com/senior-project/cyberactivism-2.pdf

[20] يتعلق الأمر ريدن Redden الذي يؤكد بان : الشبكة هي رخيصة ليس بشكل مطلق ، ولكن بارتباط مع فعالية توزيع الرسائل . فمن الواضح بأنها ليست علاجا شافيا يضمن حرية التعبير للجميع. واذا كانت الشبكة ليست في متناول جميع من يملك شيئا ليقوله، فإنها تزيد بدرجة كبيرة من عداد الأفراد الذين يمكن أن يوفروا الوقت والمال لتوزيع المعلومات على الصعيد المحلي والعالمي لأعداد كبيرة من الناس الآخرين.  وباختصار تتيح الشبكة للأفراد والجماعات المحلية الحد من تأثير الفجوة بينها وبين المنظمات الأكثر ثراء.

وقد أورده:    . 8W. Lance Bennett, «New Media Power: The Internet and Global Activism»,  op. cit, p.

W. Lance Bennett, «New Media Power: The Internet and Global Activism»,  op. cit, p.

[21]  تعرف البرمجيات الاجتماعية بأنها مجموع الأدوات التي تمكن شبكات الأفراد والجماعات من  النشأة والظهور بسرعة وهي تتضمن العديد من وسائل الإعلام والآليات والتطبيقات  والبرمجيات التي تقوي جهود الأفراد، تمكنهم من الاتصال بعضهم مع البعض الآخر، توفر قنوات ربط المجموعات والبيانات الوصفية حول دينامكية الشبكة والتدفقات والحركة التي تعرفها. وهي بالتالي تعطي الشبكات الاجتماعية إمكانية النشأة وقياس درجة انتشارها. ومن أمثلة تطبيقات تلك البرمجيات الفايسبوك الذي انشأ سنة 2004 وصار اكبر موقع اجتماعي عبر العام.

Christina Neumayer, Celina Raffl,  « Facebook for Global Protest: The Potential and Limits of

Social Software for Grassroots Activism », Prato CIRN 2008 Community Informatics Conference: ICTs for Social Inclusion: What is the Reality?, 27 OCTOBER-30 OCTOBER 2008, MONASH CENTRE, PRATO ITALY, online, at: http://www.ccnr.net/pratoconf2008/papers.htm

[22]- موقع عبد السلام ياسين.

 - موقع العدل والإحسان.

 - موقع رسالة الفتوة.

 - موقع دار العدل والإحسان للنشر.

 - موقع نادية ياسين.

 - موقع نشطاء العدل والإحسان.

 

[23]  - موقع منظمة التوحيد والإصلاح.

   - موقع حزب العدالة والتنمية.

   - موقع انتخابات العدالة والتنمية.

   - موقع راشد المدور.

   - موقع التجديد.

 

[24] وقد مكنت اللغات الأجنبية المدونين والمتفاعلين معهم من مناقشة مواضع كانت تعتبر من المحرمات في المنطقة العربية ومن التمتع بحرية اكبر من تلك التي يتمتع بها محرروا المدونات بالعربية، هذا فضلا عن امتلاك القدرة على مخاطبة النخب الغربية من الباحثين وأصحاب القرار التي تهتم بشؤون المنطقة العربية.

[25]  ومن الأمثلة على هذا الدور المتزايد ما تلعبه مدونات حركة كفاية في مصر وفي البحرين أثناء الاحتجاجات السياسية، وفي لبنان خلال مرحلة ما بعد رفيق الحريري، وفي ليبيا أثناء حملات مناهضة الرشوة وأيضا خلال الانتخابات الكويتية لسنة 2006. في هذا الإطار رغم أن الأجواء السياسية تمتلك تأثيرا مهما في ادوار المدونات: الانتخابات، نقاشات النخبة الحادة، بعض فضائح الفساد والفضائح الأخلاقية، فالمدونات تعد عاملا مساعدا أو محفزا للتعبئة السياسية بمناسبتها: انظر

Marc Lynch, «Blogging the New Arab Public», Op. cit, p. 2.

[26]  تشكك الباحثة نائلة حمدي في قدرة العقوبات على ردع المدونين وعلى ثنيهم عن التدوين وتفسر ذلك باعتبارين اثنين:

-          كون غالبية المدونين ينتمون إلى فئة الشباب يجعلهم يتوفرون على الشجاعة الفطرية، عدم الخوف والرغبة الكبيرة في التعبير عن أرائهم.

-          غالبية الكتاب في المدونات هم في الأصل نشطاء سياسيين يعد التدوين بالنسبة إليهم امتداد لنشاطهم السياسي، وهم لذلك لا يبالون بإزعاج السلطات الذي يعتبرونه فخرا وأحيانا يتعمدون استفزازها ما دام أن القبض عليهم هو احد الطرق للتعريف بقضيتهم.

Naila Hamdy, « Arab Citizen Journalism in Action: Challenging Mainstream Media, Authorities and Media Laws », Op. cit, p. 105.

[27] ذلك أن المفهوم الأساسي للتواصل الاجتماعي لم يعد يعتمد بصفة حصرية على العوامل الاجتماعية السياسية ، مثل حرية التعبير، أو حتى على العوامل الاقتصادية المرتبطة بالسوق ولكن كثر فأكثر على أشكال "نقل المعلومات" التي تخول تقنيات المعرفة والتواصل الجديدة قنوات متعددة للقيام بذلك النقل، قنوات تستطيع تجاوز التنظيمات القانونية والإدارية التي تعمل على ضبطها. إن هذا الاتجاه دفع بميكيل كوراغاس  Miquel de   Moragas إلى ملاحظة ازدياد قدرات التواصل المتاحة للأفراد تأخذ المظاهر التالية:

-   ارتفاع القدرة على إعادة الإنتاج مع تزايد عدد النشرات المتخصصة و ظهور إمكانيات لامتلاك وسائل النشر الذاتية والمستقلة.
- زيادة القدرة على الإنتاج السمعي البصري بواسطة قطاع  الصناعة في هذا المجال وأيضا من خلال إنتاج الهواة.

-   زيادة "القدرة" على النقل مع إنشاء قنوات جديدة للاتصالات كالأقمار الصناعية وشبكة الانترنيت والنقل اللاسلكي.

-   زيادة في القدرة على اختيار ومعالجة المعلومات عبر التقنيات الجديد للمعلوميات.

انظر:

Miquel de Moragas, « New Technology and Changes in the Mass Media.

Considerations for Political Scientists », Working Paper n.17(Universitat Autònoma de Barcelona), Barcelona 1990, p. 3-4. Available at: http://www.recercat.net/bitstream/2072/1467/1/ICPS17.pdf



[1] Tiago Peixoto , e-Participatory Budgeting: e-Democracy from Theory to Success?, E-Working Paper (European University Institute - Electronic Democracy Center), 2008, p. 6. Available at: http://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=1273554

[2] Pippa Norris, Will new technology boost turnout?: Evaluating experiments in e-voting v. all-postal voting facilities in UK local elections, Faculty Research Working Papers Series (John F. Kennedy School of Government,

Harvard University), 2003, p. 2., online, at: http://web.hks.harvard.edu/publications/workingpapers/citation.aspx?PubId=1573

[3] W. Lance Bennett, «New Media Power: The Internet and Global Activism», p. 15, Available at: http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/download?doi=10.1.1.101.3969&rep=rep1&type=pdf

[4] Academic dictionaries and encyclopedias, « internet activism», online at: http://en.academic.ru/dic.nsf/enwiki/417469

[5] Scott London,  «Civic Networks: Building Community on the Net », in: Composing Knowledge: Readings for College Writers, by : ROLF NORGAARD Bedford, St. Martin's, 2007, p. 656.

[6] London,  «Civic Networks: Building Community on the Net », op. cit, p. 656.

[7] W. Lance Bennett, «New Media Power: The Internet and Global Activism»,  op. cit, p. 7.

[8] Óscar Garc, ía Luengo, «E-Activism: New Media and Political Participation in Europe»,  op. cit, p. 60.

[9] Óscar Garc, ía Luengo, «E-Activism: New Media and Political Participation in Europe»,  op. cit, p. 61.

[10] Óscar Garc, ía Luengo, «E-Activism: New Media and Political Participation in Europe»,  op. cit, p. 61.

[11] Rachel K. Gibson, « New Media and the Revitalisation of Politics», Representation, Volume 45, Issue 3, 2009, 90.

[12] Óscar Garc, ía Luengo, «E-Activism: New Media and Political Participation in Europe», op. cit, p. 67.

[13] Leah Blaney, « The Historical Development of Activism and Concurrent Technologies with the Arrival of Expansive, Nuanced Cyberactivism», Op. cit, p. 67,

[14] Thomas M. Buchsbaum,  «E-Voting: International Developments and Lessons Learnt»,  in :Electronic voting in Europe: Technology, Law, politics and society (Workshop of the ESF TED Programme

together with GI and OCG July, 7th–9th, 2004 in Schloß Hofen/Bregenz, Lake of Constance, Austria), by: Alexander Prosser, Robert Krimmer, Gesellschaft für Informatik, Bonn, 2004, p. 31.

[15] Kenneth Benoit, « Experience of Electronic Voting Overseas », in : Second Report from Commission on Electronic Voting 2004, by: the Irish Commission on Electronic Voting, p. 315, Available at:

http://www.cev.ie/htm/report/first_report/pdf/Appendix%202J.pdf 

 

[16] M. Buchsbaum,  «E-Voting: International Developments and Lessons Learnt»,  op. cit, p. 32.

[17] M. Buchsbaum, «E-Voting: International Developments and Lessons Learnt»,  op. cit, 32.

[18] Pippa Norris, «Will new technology boost turnout?: Evaluating experiments in e-voting v. all-postal voting facilities in UK local elections», op.cit, p. 2.

[19] Pippa Norris, «UNESCO World Report Building Knowledge Societies: The renewal of democratic practices in knowledge societies», 16-02-2004, p. 19. Available at:

http://www.hks.harvard.edu/fs/pnorris/Acrobat/UNESCO%20Report%20Knowledge%20Societies.pdf

[20] Pippa Norris, «UNESCO World Report Building Knowledge Societies: The renewal of democratic practices in knowledge societies», op. cit, 19.

[21] Nadja Braun, « E-Voting: Switzerland's Projects and their Legal Framework»,   in :Electronic voting in Europe: Technology, Law, politics and society, op. cit, p. 48.

[22] Competence Center for Electronic Voting and Participation, «Increased German voter turnout with E-Voting», Modern democracy,  vol. 2, n. 1, 2009, p. 7.

[23]Pippa Nourris, «Democratic Divide? The Impact of the Internet on Parliaments Worldwide», p. 3, is a chapter of her book: Digital Divide: Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet Worldwide, Cambridge University Press, Cambridge, Forthcoming, 2001. the chapter is available at: http://www.hks.harvard.edu/fs/pnorris/Acrobat/apsa2000demdiv.pdf

[24] Mohammed Ibrahim, «Mobile communication and sociopolitical change in the Arab world», in: Handbook of mobile communication studies, by: James E. Katz, The MIT Press, Cambridge, Massachusetts

London, England, 2008, p. 261.

[25] Mohammed Ibrahim, «Mobile communication and sociopolitical change in the Arab world», op. cit, p. 262.

[26] Mark Glaser, « Blogs, SMS, e-mail: Egyptians organize protests as elections near», august 2005, available at: http://www.ojr.org/ojr/stories/050830glaser/

[27] Steve Coll, « In the Gulf, Dissidence Goes Digital Text Messaging Is New Tool Of Political Underground », Washington Post Foreign Service, Tuesday, March 29, 2005, p. A01.

[28] Steve Coll, « In the Gulf, Dissidence Goes Digital Text Messaging Is New Tool Of Political Underground », op. cit, p. A01.

[29] Albrecht Hofheinz, « The Internet in the Arab World: Playground for Political Liberalization », International politics and Society (IPG), 3, 2005, p. 78.

[30] Albrecht Hofheinz, « The Internet in the Arab World: Playground for Political Liberalization », Op. cite, p. 88.

[31] Mohammed IbahrineThe internet and politics in Morocco: the political use of the Intent by Islam-oriented political movements, thesis, University of Hamburg, 2005, p. 297.

[32] Mohammed IbahrineThe internet and politics in Morocco: the political use of the Intent by Islam-oriented political movements, Op. cit, p. 297.

[33] Naila Hamdy, « Arab Citizen Journalism in Action: Challenging Mainstream Media, Authorities and Media Laws », Westminster Papers in Communication and Culture, Vol. 6(1), 2009, p. 92.

[34] Naila Hamdy, « Arab Citizen Journalism in Action: Challenging Mainstream Media, Authorities and Media Laws », Op. cit, p. 93.

[35] Marc Lynch, «Blogging the New Arab Public», Arab Media & Society , February, 2007, p. 5. Available at: http://www.arabmediasociety.com/articles/downloads/20070312155027_AMS1_Marc_Lynch.pdf

[36] Joel Whitaker and Anand Varghese , « Briefing report:  Online discourse in the Arab world :Dispelling the myths», Report of United States Institute of Peace, Washington, December 2009, p. 2.

[37] Bruce Etling and others, « Mapping the Arabic Blogosphere: Politics, Culture, and Dissent», Berkman Center Research Publication No. 2009-06,  2009, p. 6.

[38] Bruce Etling and others, « Mapping the Arabic Blogosphere: Politics, Culture, and Dissent», Op. cit, p. 6.

[39] Bruce Etling and others, « Mapping the Arabic Blogosphere: Politics, Culture, and Dissent», Op. cit, p. 38.

[40] Marc Lynch, «Blogging the New Arab Public», Op. cit, p. 25.

[41] Naila Hamdy, « Arab Citizen Journalism in Action: Challenging Mainstream Media, Authorities and Media Laws », Op. cit, p. 106.

[42] Khaled Hroub, Internet Freedom in the Arab World: Its Impact, State controls, Islamisation and the overestimation of it  all, p. 4. Available at: http://www.iemed.org/anuari/2009/aarticles/a267.pdf

 

[43]  مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير المعرفة العربي للعام 2009:نحو تواصل معرفي منتج،  دار الغرير للطباعة والنشر، دبي، ص. 55.

[44] Khaled Hroub, «Internet Freedom in the Arab World: Its Impact, State controls, Islamisation and the overestimation of it all», Op. cit, p. 3.

[45] Reporters sans frontières,  Les ennemies de l’internet, 12 mars, 2009, p. 2.

[46] Farid Shirazi, « The contribution of ICT to freedom and democracy: an empirical analysis of archival data on the Middle East », The Electronic Journal on Information Systems in Developing Countries, Vol. 35, n. 6, p. 11.

[47] Farid Shirazi, « The contribution of ICT to freedom and democracy: an empirical analysis of archival data on the Middle East », Op. cit, p. 12.

[48] Albrecht Hofheinz, « The Internet in the Arab World: Playground for Political Liberalization », Op. cite, p. 79.

[49] Albrecht Hofheinz, « The Internet in the Arab World: Playground for Political Liberalization », Op. cite, p. 80.

News-Letter

Dernières publications

 

Qui est en ligne?

Nous avons 94 invités et aucun membre en ligne

compteurs de visites

03090528
Aujourd'hui
Hier
cette semaine
Administratif
ce mois
mois passé
deouis le début
106
1231
1337
2377094
53371
54680
3090528

Your IP: 54.80.198.173
Server Time: 2018-06-25 00:17:40

en haut

اجتماع المكتب التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية
المقر الجديد لمركز الدراسات والابحاث في العلوم الاجتماعية

Deux adresses du CERSS:
1- Faculté de Sciences Juridiques Economiques et Sociales Rabat-Agdal, Boulevard des Nations Unies, CP. 10080, BP. 721, Agdal, Rabat, Maroc
2- 14, Avenue d'Alger, Immeuble B, Appartement n°3, CP.10020, Hassan, Rabat, Maroc
Tél= 00 212 (0) 537 76 06 76  ---- E-mail: cerss1993@gmail.com

Copyright © 2014. All Rights Reserved.